دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١ - أقسام القدرة
عليه فيما إذا لم يأت بالفعل المزبور مع تمكّنه عليه.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لو ترك المكلّف المقدّمة التي وجبت عليه قبل التكليف بذيها، فلا يكون في حقّه تكليف بذيها فيما بعد، فإنّ تكليفه به لغو محض، و لكن مع ذلك يستحقّ العقاب على تركه و تفويته ملاكه الملزم، و الأمر الغيري بتلك المقدّمة مصحّح لهذا الاستحقاق، حيث إنّ الامتناع بسوء الاختيار ينافي التكليف و لا ينافي استحقاق العقاب.
أقسام القدرة:
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه قد تكون القدرة على الواجب في ظرفه دخيلة في ملاكه الملزم، بحيث لا يكون في حق العاجز عنه في ذلك الظرف فوت ملاك ملزم، فيجوز في هذا الفرض للمكلّف تعجيز نفسه قبل حصول ظرف ذلك الواجب.
و قد تكون القدرة عليه في ذلك الظرف دخيلة في مجرّد استيفاء الملاك، بحيث يفوت على العاجز عنه في ذلك الظرف الملاك الملزم، و في هذه الصورة لا يجوز للمكلّف تعجيز نفسه قبل ذلك الظرف، بل يجب عليه التحفّظ و تحصيل القدرة عليه، و لا مانع من أن يكون تحصيل القدرة عليه من ناحية بعض مقدّماته من قبيل القسم الثاني، و في ناحية بعضها الآخر من قبيل الأوّل.
و يستكشف كون القدرة في ظرف الواجب كذلك- أي دخيلة في مجرد الاستيفاء- بتوجيه التكليف به و لو قبل مجيء ظرف الواجب و لو بنحو الشرط المتأخّر أو الأمر بمقدّمته التي تكون القدرة على الواجب في ظرفه دخيلة في مجرد استيفاء ملاكه كما في الأمر بالاغتسال على الجنب و الحائض في الليل لصوم الغد.