دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٠ - الإشكالات على الواجب المعلّق
المستحاضة يسقط بدخول الليل، لكون بقاء وجوبه لغوا، و لكن الوجوب الغيري المتعلّق باغتسالها في الليل باق، لبقاء الملاك الملزم و عدم حصوله بدونه.
و ما في بعض الكلمات من أنّ إيجاب مقدّمة في مورد قبل إيجاب ذيها، من الإيجاب للغير لا الإيجاب بالغير؛ لا يرجع إلى أمر صحيح بعد الإحاطة بما ذكرنا من أنّ الإيجاب الغيري للمقدّمة يتبع فعلية ملاك ذيها من ناحيتها لا فعلية الأمر بذيها، فعلا و سنذكر فيما بعد من أنّه لو كان للوجوب الغيري أثر، حتّى يكون مولويا فهو هذا المورد.
و جميع ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) و غيره مبني على كون فعلية وجوب فعل متوقّفة على تعلّق إرادة المولى بذلك الفعل، و يلزم من إرادته إرادة ما يتوقّف عليه ذلك الفعل من المقدّمات قهرا، و لكن قد تقدّم منّا تعلّق إرادة المولى بفعل نفسه و هو البعث نحو الفعل لملاك ملزم يكون ذلك الملاك داعيا له إلى البعث نحوه، و إذا اختلفت مقدّماته من حيث دخلها في ذلك الفعل ملاكا يبعث إلى مقدمته التي لها دخل في ملاكه مطلقا قبل مجيء ظرف ذلك الفعل كما تقدم من غير أن يطلب نفس الفعل قبل مجيء ظرفه.
لا يقال: الأمر بمقدّمة قبل التكليف بذيها إرشاد إلى دخلها في ملاكه الملزم مطلقا، فلا يدخل الأمر بها في التكليف المولوي بالمقدّمة، ليقال إنّه غيري لا نفسي تهيّئي، فقاعدة الملازمة بين إيجاب ذي المقدّمة و مقدّمته في الفعلية و عدمها لم تنتقض.
فإنّه يقال: جميع الأوامر المولوية- نفسية كانت أو غيرية- تكشف عقلا- بمقتضى حكمة المولى- عن ثبوت الملاك في متعلّقاتها نفسيا أو غيريا، و هذا لا يوجب الإرشادية، بل لو لم يأمر المولى بالفعل و أخبر أنّ له فيه ملاكا ملزما له بداعي البعث إليه يعتبر هذا أمرا و طلبا مولويا قاطعا لعذر العبد و مصحّحا لاحتجاجه