دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩ - الإشكالات على الواجب المعلّق
الزمان، فإنّ تعلّق الوجوب الغيري بشيء ليس إلّا لتوقّف الواجب عليه، و إذا فرض توقّف استيفاء الصلاح الملزم في الواجب على الإتيان بشيء بحيث لا يمكن استيفاء الصلاح بدونه، يكون العقل حاكما بلزوم تحصيل القدرة عليه بتحصيل ذلك الشيء، و لو قبل فعليّة وجوب ذلك الواجب.
و قد ذكرنا عند التعرّض لوجوب التعلّم أنّ تفويت الغرض الملزم للمولى- كمخالفة تكليفه- قبيح في نظر العقل، و عليه فلو فرض أنّ الواجب كذلك و لم يكن للمكلّف سبيل إلى معرفة ذلك، لكان على المولى الحكيم الأمر بتلك المقدّمة و البعث إليها قبل البعث إلى ذيها، و لا نتعقّل لهذا الوجوب معنى غير الوجوب الغيري.
و ما يسمّى بالوجوب النفسي التهيّئي بحيث يتعدّد العقاب في صورة المخالفة أو يكون العقاب على مخالفة الأمر بتلك المقدّمة لا يمكن الالتزام به مع استقلال العقل بأنّه يصحّ للمولى مؤاخذة العبد على تفويت الملاك الملزم في ذلك الواجب في ظرفه، و لو بتعجيز نفسه بترك تلك المقدّمة التي أمر بها المولى قبل الأمر بذيها.
و بتعبير آخر: فعلية وجوب المقدّمة تتبع فعلية ملاك ذيها فيما كانت تلك المقدّمة دخيلة في استيفاء ملاك ذيها، بخلاف المقدّمة التي يكون التمكّن عليها في ظرف الواجب دخيلا في ملاك ذلك الواجب، فإنّه لا يصحّ للمولى الأمر بتلك المقدّمة قبل مجيء ظرف ذلك الواجب.
و يمكن أن يكون ملاك الواجب بالإضافة إلى مقدّمة من مقدّماته فعليا، و بالإضافة إلى سائرها غير فعلي، فلا يكون تعلّق الوجوب الغيري بالأوّل كاشفا عن فعلية وجوب ذيها، و إنّما يكون كاشفا عن فعلية الملاك و ملزميّته بالإضافة إلى تلك المقدّمة، و لذا ذكرنا في بحث الشرط المتأخّر للواجب أنّ وجوب الصوم عن