دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩ - الإشكالات على الواجب المعلّق
و ربّما أشكل على المعلّق أيضا، بعدم القدرة على المكلّف به في حال البعث [١]، مع أنّها من الشرائط العامة.
الاشتياق إلى شرب الماء عند عطشه لا يوجب جعل نفسه عطشانا أو قطع المسافة ..
نعم لو كانت الإرادة هي الاختيار بمعنى إعمال النفس قدرتها في أحد طرفي الشيء، فهذا لا يتعلّق بغير المقدور و المتأخر، كما تقدّم التفصيل في بحث الطلب و الإرادة.
و ذكرنا أنّ الحاصل في المتأخّر القصد و البناء و أنّ صرف المولى قدرته يكون على فعله و هو إنشاء البعث و الطلب، و البعث و الطلب بما أنّه أمر اعتباري لا يحتاج في تحقّقه إلى حصول القيد خارجا، فيمكن للمولى لحاظ ذلك القيد في ناحية المتعلّق، لا في ناحية نفس البعث، فيكون واجبا معلّقا، كما يمكن أن يلاحظ قيدا لنفس البعث، فيكون واجبا مشروطا.
و الحاصل لو كان المراد بالإرادة التشريعية البعث الاعتباري، فهذا لا يقاس بالإرادة التكوينية، و على تقدير القياس فالإرادة التكوينية أيضا- بمعنى الشوق و الميل و البناء قلبا- تتعلّق بفعل استقبالي مع إحراز حصول قيدها في موطنه، و لو كان المراد بالإرادة الاختيار و إعمال القدرة، فصرف المولى قدرته يكون بفعله، و هو إنشاء البعث لا بفعل العبد، على ما تقدّم.
[١] و قد يقال: إنّ ما ذكره في الفصول من كون غير الاختياري قيدا للواجب، و كون الوجوب بالإضافة إليه مطلقا، غير صحيح، بل الواجب المعلّق بعينه هو الواجب المشروط بنحو الشرط المتأخّر، بحيث لو لم يحصل ذلك القيد غير الاختياري في موطنه أو لم يحصل التمكّن على الفعل في ذلك الظرف لما كان وجوب من الأوّل، فيكون الوجوب من الاوّل مشروطا بحصول ذلك القيد غير