دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
ظاهر الخطاب التعليقي، ضرورة أن ظاهر خطاب (إن جاءك زيد فأكرمه) كون الشرط من قيود الهيئة، و أن طلب الإكرام و إيجابه معلق على المجيء، لا أن الواجب فيه يكون مقيدا به، بحيث يكون الطلب و الإيجاب في الخطاب فعليا و مطلقا، و إنّما الواجب يكون خاصا و مقيدا، و هو الإكرام على تقدير المجيء، فيكون الشرط من قيود المادة لا الهيئة، كما نسب ذلك إلى شيخنا العلامة (أعلى اللّه مقامه)، مدعيا لامتناع كون الشرط من قيود الهيئة واقعا، و لزوم كونه من قيود المادة لبّا، مع الاعتراف بأن قضية القواعد العربية أنّه من قيود الهيئة ظاهرا.
أمّا امتناع كونه من قيود الهيئة، فلانّه لا إطلاق في الفرد الموجود من الطلب المتعلق بالفعل المنشأ بالهيئة، حتّى يصح القول بتقييده بشرط و نحوه، فكل ما يحتمل رجوعه إلى الطلب الذي يدل عليه الهيئة، فهو عند التحقيق راجع إلى نفس المادة.
للتقييد و التضييق.
و بتعبير آخر: الوجوب المنشأ بصيغة افعل أو بغيرها يحصل بالإنشاء، و بعد فرض حصوله لا يبقى مجال لتقييده؛ لأنّ الموجود الحاصل لا يقيّد، و عليه فإن فرض الإنشاء فالوجوب حاصل، و معه فلا بدّ من إرجاع القيد إلى متعلّق الوجوب، بأن يكون الوجوب المتحقّق متعلّقا بالإكرام الخاصّ، و هو إكرامه عند مجيئه، و إن لم يحصل فهو خلاف فرض إنشائه، و لازمه تفكيك الإنشاء عن المنشأ، و هو باطل قطعا.
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) أنّه يكون الشرط من قيود المادة لبّا أيضا، و مراده أنّ ما تقدّم من أنّ المنشأ بصيغة افعل فرد و جزئي، و الجزئي لا يقبل التقييد، مقتضاه رجوع الشرط في مقام الإنشاء إلى تقييد الفعل، لا إلى مفاد الهيئة و الأمر (أي الطلب الحقيقي)، فإنّ الإرادة لا تقبل التقييد، فإنّ العاقل عند ما يلاحظ الفعل إمّا أن يريده أو لا يريده،