دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
من الموضوع له و المستعمل فيه في الحروف يكون عاما كوضعها، و إنّما الخصوصية من قبل الاستعمال كالأسماء، و إنّما الفرق بينهما أنّها وضعت لتستعمل و قصد بها المعنى بما هو هو و الحروف وضعت لتستعمل. و قصد مفاد الهيئة نفس الطلب و هو باعتبار كونه من الكلي الطبيعي قابل للتقييد حتّى بعد إنشائه، فإنّ المنشأ يعمّ حال وجود الشرط و عدمه، فيقيّد بما إذا حصل الشرط، كالتقييد في سائر المطلقات الواردة في الخطابات، و قد مرّ أنّ معنى الحرف كمعنى الاسم يكون كليّا قابلا للصدق على كثيرين، كما في قوله (سر من البصرة)، غاية الأمر يلاحظ المعنى في مقام الاستعمال في الحرف آليا، و في الاسم استقلاليا، و هذا اللحاظ لم يؤخذ في ناحية المستعمل فيه، لا في الاسم و لا في الحرف.
و بالجملة تقييد مفاد الهيئة و تضيق دائرته بالشرط بمكان من الإمكان.
و لو سلم أنّ المنشأ فرد من الطلب و لا يقبل التقييد إذ الفردية تحصل بالإنشاء و لا يمكن تقييده بعد الإنشاء فلا يمنع عن إنشاء الطلب من الأوّل مقيّدا و تكون الدلالة على الطلب المقيّد بدالّين، كما هو مفاد القضية الشرطية.
و بتعبير آخر: غاية ما يمكن أن يقال: هو إنّه كما لا يمكن تقييد الملكية بعد إنشائها و لكن لا يمنع ذلك عن إنشائها من الأوّل مقيّدة بتعدّد الدالّ و المدلول، بأن يقول إنشاء (هذا لك إن كان كذا)، كذلك الحال في إنشاء الطلب المدلول عليه بالهيئة، فإنّ الطلب المنشأ بالهيئة لا يزيد في الإنشاء على الملكية المنشأة باللام في قوله (هذا لك إذا مت).
و لا يخفى أنّ ما ذكره (قدّس سرّه) في الجواب يرجع إلى أمرين: أحدهما أنّ انتزاع الكلية من المعنى بحيث يصدق على كثيرين لا يتوقّف على لحاظه استقلالا، و أنّ قول القائل (أطلب منك ضرب زيد) و قول الآخر (اضرب زيدا) لا يختلفان في أنّ