دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٧ - المقدّمة الموصلة
و منها: تقسيمه إلى الأصلي و التبعي [١]، و الظاهر أن يكون هذا التقسيم بلحاظ الأصالة و التبعية في الواقع و مقام الثبوت، حيث يكون الشيء تارة متعلقا للإرادة و الطلب مستقلا، للالتفات إليه بما هو عليه مما يوجب طلبه فيطلبه، كان بذات المقدّمة، أو عدم تعلّقه بها، بل يتعيّن القول ببقاء المقدّمة غير الموصلة على حرمتها، قيل بوجوب المقدّمة أم لا، لأنّ تعلّق الوجوب الغيري بذات المقدّمة إنّما هو لأجل عدم الفرق بين الموصلة و غيرها في ملاك الوجوب الغيري، و لأجل عدم وجود ملاك ملزم آخر في غير الموصلة يمنع عن تعلّق الوجوب الغيري بها و إطلاق متعلّقه بالإضافة إليها، و لكن إذا فرض وجود ملاك مبغوض في غير الموصلة، يتقيّد متعلّق الوجوب الغيري بالموصلة لا محالة، نظير تعلّق الوجوب الغيري بغسل الثوب و تطهير البدن، لكون طهارتهما شرط في الصلاة المأمور بها، و لكن متعلّق الوجوب الغيري يتقيّد بالغسل بغير الماء المغصوب، حيث إنّ النهي النفسي- عن غسلهما بالماء المغصوب أو في الإناء المغصوب لكونه غصبا و عدوانا على مالك الماء و الإناء- لا يجتمع مع الترخيص في غسلهما بأيّ ماء أو في أيّ إناء، فعدم الإطلاق في الواجب الغيري ليس من باب اختصاص ملاك الوجوب الغيري بغير المحرّم، بل لوجود المزاحم من إطلاق الواجب الغيري، بحيث يشمل الترخيص في التطبيق للفرد المحرم. نعم هذا التقييد مبنيّ على كون الأمر الغيري بغسلهما مولويا، و إلّا فلا مجال للتقييد في الأمر الإرشادي؛ لعدم منافاته مع الحرمة النفسية.
[١] كان المناسب أن يذكر هذا التقسيم في الأمر الثالث- الذي تعرّض فيه لأقسام الواجب-، لا في الأمر الرابع- الذي تعرّض فيه لوجوب المقدّمة من حيث سعته و ضيقه في نفسه أو في متعلّقه-، إلّا أن يقال: إنّ غرضه من ذكره في المقام بيان أنّ ثبوت الوجوب الغيري المولوي و تعلّقه بالمقدّمة لا يتوقّف على التفات الآمر