دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٥ - في الأمر بالضدين على نحو الترتّب
المطلق فيما إذا كان مشروطا بشرط متأخر لم يتحقق موطنه و ان كان يعلم أنّه يتحقق في موطنه، إذ العلم بتحقّقه فيه لا يرفع الاختيار فيما كان ذلك الشرط أمرا اختياريا للمكلف، و كذا الحال فيما كان مشروطا بشرط يكون حدوثه و بقائه شرطا في حدوث التكليف و بقائه كما تقدّم في البناء على ترك الأهم بنحو الشرط المقارن ممّا كان حدوثه و بقائه تحت اختيار المكلف.
نعم يخرج التكليف المشروط عن الاشتراط بحسب النتيجة و يدخل في الواجب المطلق بحسبها فيما كان مجرّد حدوث الشيء بنحو الشرط المتقدم أو المقارن شرطا في حدوث التكليف و بقائه، أو كان حصول الأمر غير الاختياري شرطا للتكليف بنحو الشرط المتأخر فانّ مع العلم بحصول ذلك الأمر غير الاختياري يكون داعوية التكليف المشروط به فعليا و مقتضيا للإتيان بمتعلقه، كما كان الاقتضاء في التكليف المطلق و لكن الشرط في الأمر بالمهم اختياري سواء كان أمرا متأخرا- الذي هو ترك الأهم و عصيان أمره- أو كان أمرا مقارنا استمراريا الذي هو البناء على ترك الأهم كما تقدم.
و المتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ القائل بالترتب يلتزم بالجمع بين الطلبين في زمان واحد يمكن فيه للمكلّف الأخذ بامتثال كل منهما و ترك الآخر سواء كان الزمان المزبور قصيرا أو طويلا و لكن لا يقتضي الطلبان الجمع بين متعلّقيهما ليثبت محذور التكليف بما لا يطاق و امّا إذا انقضى ذلك الزمان بحيث صار أحد الطلبين غير قابل للامتثال كما إذا ترك الأهم في زمان لا يمكن بعده امتثاله فالأمر بالآخر بعد ذلك الزمان لا يحتاج إلى تصوير الترتب.
و بالجملة انّما يحتاج إلى الترتب فيما إذا أريد ثبوت كل من الأمر بالأهم و المهم