دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٩ - ثمرة القول بالجواز و الامتناع
بالمجمع امتثالا، و بداعي الأمر بالطبيعة لا محالة، غاية الأمر أنه لا يكون مما تسعه بما هي مأمور بها، لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للأحكام الواقعية، و أما لو قيل بعدم التزاحم إلّا في مقام فعلية الأحكام، لكان مما تسعه و امتثالا لأمرها بلا كلام.
هو بلحاظ المانع لا لفقد المقتضي، و عدم العموم كذلك بناء على القول بتزاحم جهات المصالح و المفاسد عند جعل الأحكام الواقعية فمعناه لا يمكن جعل غير الحرمة لفعل يكون فساده الواقعي أقوى من مصلحته و امّا إذا قيل بعدم التزاحم في الجهات إلّا في مقام فعليّة الأحكام فمعناه إمكان جعل الوجوب لذى مصلحة فيما لم يكن فساده موجبا للقبح فيدخل المجمع في الطبيعي المأمور به بما هو مأمور به كما لا يخفى. و قد تحصّل من جميع ما ذكر الفرق بين ما كان دليل الحرمة مع دليل الوجوب متعارضين و قدّم دليل الحرمة على الرواية الدالة على الوجوب تخييرا أو ترجيحا حيث لا يكون معه مجال لصحة الفعل، بلا فرق بين صورتي العلم و الجهل و بين ما كان الخطابان من باب الاجتماع و قدّم جانب الحرمة مع القول بامتناع الاجتماع، حيث يحكم بصحة المجمع في موارد الجهل قصورا أو النسيان كذلك إمّا لوفاء المجمع بالغرض أو لموافقة الأمر و يكون الثواب على الإتيان به من الثواب على الإطاعة لا الثواب على الانقياد، و لذا حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع بل مع الجهل بالحكم قصورا مع أنّ جلّهم لو لا كلّهم قائلون بامتناع الاجتماع و تقديم جانب الحرمة و يحكمون بالبطلان في غير موارد العذر.
أقول: قد تقدم أنّه بناء على امتناع الاجتماع و تقديم جانب الحرمة لا يمكن احراز ملاك الواجب في المجمع بلا فرق بين العبادات و غيرها فيحكم ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة أو نحوها ممّا يتّحد عنوان الحرام مع العبادة وجودا، كما