دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٠ - ثمرة القول بالجواز و الامتناع
و قد انقدح بذلك الفرق بين ما إذا كان دليلا الحرمة و الوجوب متعارضين، و قدم دليل الحرمة تخييرا أو ترجيحا، حيث لا يكون معه مجال للصحة أصلا، و بين ما إذا كانا من باب الاجتماع.
و قيل بالامتناع، و تقديم جانب الحرمة، حيث يقع صحيحا في غير مورد من هو مقتضى تقييد متعلّق الأمر بغير المجمع.
نعم لو فرض سقوط التحريم عن المجمع واقعا كما في صورة الاضطرار و الغفلة و النسيان عن حرمته فلا مانع عن الأخذ باطلاق الأمر بالطبيعي في إحراز الترخيص في التطبيق و كشف الملاك و يجرى ذلك في التوصليات أيضا فلا يحكم بسقوط الأمر فيها بمجرد الإتيان بالمجمع مع تقديم جانب النهي.
و يلزم على الماتن (قدّس سرّه) أن يفتى بسقوط التكليف بدفن الميت عن سائر المكلفين بمجرّد دفن أحد المكلفين، الميت في أرض مغصوبة، و ذلك لاشتمال الدفن المزبور على ملاك الدفن في ملك مباح، و معه لا تكليف على الآخرين نعم على الدافن نبش القبر لأنّ بقاء الميت في ذلك المكان تصرف في ملك الغير بلا رضا مالكه، و هذا بخلاف سائر الناس فإنّه لا يجب عليهم الدفن إلّا بعد نبش القبر.
و بالجملة تقديم خطاب النهي في مورد الاجتماع مقتضاه تقييد متعلق الأمر بغير ذلك المجمع بلا فرق بين التوصليات و التعبديّات لأنّ النهي إذا تعلق عنوان انحلالي- فمع الأمر بفعل بالعنوان الذي يتّحد في بعض أجزائه أو قيوده من بعض المصاديق مع الفرد المنهي عنه- لا يجتمع مع الترخيص في تطبيق متعلق الأمر على ذلك المصداق لا بنحو الإطلاق و لا بنحو الترتب، و معه لا يمكن كشف ملاك متعلّق الأمر في ذلك المجمع فيحكم بفساد ذلك المجمع و عدم اكتفائه في سقوط الأمر بالفعل، إلّا إذا سقط النهي عنه كما في موارد الاضطرار و الغفلة و النسيان أو قام دليل