دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١١ - الانحلال في الوضعيات و تخفيف المانع
بين في تنبيهات الاستصحاب فمعناه اتّحاد القضية المتيقنة و المشكوكة و هذا الاتّحاد محرز في الفرض كما هو الحال في موارد الشك في الاستحالة بالشبهة الموضوعية.
نعم بقاء العنوان المقوّم بنظر العرف معتبر في الاستصحاب في الشبهات الحكمية لأنّ الحكم الذي يجري الاستصحاب فيه كان ثابتا لذلك العنوان، و لا يجري في مثل مورد الكلام ممّا يشك في بقاء ذات المعنون أو تبدّله بشيء آخر ينتفي معه عنوانه السابق كما لا يخفى.
و قد يتعدّى من تقليل المانع الذي التزمنا به إلى تخفيف النجاسة من الثوب أو البدن كما إذا لم يكن عند المكلف ماء لغسل ثوبه المتنجس بالبول إلّا مرّة فقد ذكر في العروة أنّه يتعيّن عليه غسله مرّة واحدة، و لكن هذا يتمّ فيما إذا كان للمتجنس عنوانان كما إذا كان البول الذي أصاب ثوبه أو بدنه من حيوان لا يؤكل لحمه فيجب غسله مرّة لازالة العين لتمكن المكلف من إزالة عين البول المانع عن الصلاة لا بعنوان النجاسة بل بما هو من توابع حيوان لا يؤكل لحمه و لذا حتّى لو كان تابعة طاهرا لا تجوز الصلاة فيه أو معه.
بقى في المقام أمر و هو أنّه إذا فرض عدم الانحلال في النواهي الإرشادية كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه و انّ الصلاة تكون مقيّدة بمجموع التروك المفروضة للبس أو حمل ما لا يؤكل لحمه أو مقيدة بما ينتزع من كلّ تلك التروك، فقد تقدم أنّه لا مجال على هذا الفرض للقول بوجوب التقليل و لا للرجوع إلى البراءة في المشكوك بالشبهة الخارجيّة، فهل يمكن تصحيح الصلاة في المشكوك كذلك بالاستصحاب بأن يقال: «في زمن من الأزمنة لم يكن لبس و حمل ما لا يؤكل لحمه