دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٠ - الانحلال في الوضعيات و تخفيف المانع
مذكّى فلا تجوز الصلاة فيه لأنّ عدم ذكاة الجلد أو نحوه المأخوذ من الحيوان المأكول لحمه مانع عن الصلاة، كما أنّه إذا أحرز أنّ الثوب أو نحوه من المذكى و لكن شك في أنّ المذكّى المزبور ممّا يؤكل لحمه كالغنم، أو ممّا لا يؤكل كالأرنب و الذئب فإنّ الاستصحاب في عدم كونه من الذئب أو الأرنب مقتضاه جواز الصلاة فيه لعدم كونه من افراد المانع و لا يحتاج جوازها إلى إحراز كونه من الغنم لعدم اشتراط الصلاة بوقوعها في أجزاء الحيوان المأكول لحمه و هذا مبني على كون المراد ممّا لا يؤكل لحمه في مثل قوله (عليه السلام) [١]: «لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه و لا يؤكل لحمه» الإشارة إلى عناوين الحيوانات، و إلّا فبناء على موضوعية عنوان «ما لا يؤكل» فيمكن إحراز كون الحيوان ممّا يؤكل لحمه بجريان أصالة الحليّة فيه مع فرض ذكاته كما هو المفروض.
و ما ذكرناه واضح بناء على اعتبار الاستصحاب في الأعدام الأزليّة و أمّا بناء على عدم جريانه فيها فيمكن الاستصحاب النعتي و ذلك فإنّ مفاد قوله (عليه السلام) [٢]: «و ان كان غير ذلك ممّا ... حرم عليك أكله فالصلاة في كل شيء منه فاسد» هو مانعية شيء ينطبق عليه أنّه من أجزاء مثل الذئب و توابعه، فيقال هذا الموجود الذي يريد المكلف أن يصلّي فيه أو معه لم يكن في زمان من أجزاء الذئب و توابعه قبل صيرورته جزءا من بدن الحيوان، و يحتمل أن يكون فعلا كذلك أي ليس من أجزاء الذئب.
و ما اشتهر في الألسن من اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب على ما
[١] الوسائل: ج ٣، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث: ١ و ٦.
[٢] من أبواب لباس المصلي، الحديث ١ و ٦.