دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٦ - المقدّمة الموصلة
المقدّمة أو وجوبها الغيرى بحصول ذيها بأن يكون الواجب النفسي قيدا لنفس الوجوب الغيري، و لكن قد تقدّم منع ذلك و أمّا لو كان حصول الواجب قيدا للواجب الغيري فلا يلزم محذور لحيلولة، ترك الواجب النفسي بين المقدمة و ذيها و معه يصحّ التكليف به لتمكّن المكلّف على مقدّمته المقيّدة بالموصلة، هذا مع الإغماض عمّا ذكرناه مرارا من أنّ الواجب النفسي- بناء على القول بوجوب المقدّمة الموصلة- لا يكون قيدا للواجب الغيري أيضا، بل يكون تعلّق الوجوب الغيري الواحد مجموع المقدّمات التي يكون منها قصد الواجب النفسي و الاستمرار عليه.
و ينبغي في المقام التعرّض لنكتة، و هي: أنّ الشرط الشرعي في الواجب النفسي كالطهارة و استقبال القبلة و نحوهما بالإضافة إلى الصلاة مما يعبّر عنها بالمقدّمة و يتعلّق بها الوجوب الغيري بناء على الملازمة، لا يدخل حقيقة في المقدّمة التكوينيّة التي يتوقف وجود ذيها على وجودها سابقا، بل الحال في تلك الشرائط كالحال في الأجزاء، فكما أنّ الجزء لا يكون مقدّمة للصلاة، لأنّ المقدّمة للشيء عبارة عمّا يتوقّف وجود ذلك الشيء على وجودها، و فيما نحن فيه ليس في الخارج تحقّق للصلاة و تحقّق للتقيّد بالوضوء و وجود آخر للوضوء، بل التقيّد أمر انتزاعي منشؤه تحقّق الوضوء و الطهور في زمان يتحقّق فيه الصلاة، فيكون الوضوء طرف الإضافة التي لها عنوان انتزاعي، و على ذلك فلا بأس باشتراط الصلاة بالوضوء و اشتراط الوضوء بالصلاة في تعلّق الوجوب النفسي بالأوّل و الغيري بالثاني، كما هو الحال في حجّ التمتّع و عمرته، حيث إنّ الحجّ مشروط بوقوع العمرة قبله، و عمرة التمتّع مشروطة بوقوع الحجّ بعدها، و لا يجري فيه ما يقال من أنّ مقدّمة الشيء لا يمكن أن يكون من ذي المقدّمة لذلك الشيء، فإنّ هذا يختصّ بالمقدّمة العقلية