دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٥ - المقدّمة الموصلة
مع أن في صحة المنع عنه كذلك نظر، وجهه أنه يلزم [١] أن لا يكون ترك الواجب حينئذ مخالفة و عصيانا، لعدم التمكن شرعا منه، لاختصاص جواز مقدمته بصورة الإتيان به.
و بالجملة يلزم أن يكون الإيجاب مختصا بصورة الإتيان، لاختصاص جواز المقدمة بها و هو محال فإنه يكون من طلب الحاصل المحال، فتدبر جيدا.
للواجب النفسي، و لكن لا يتوقّف وجود الوضوء على وجود الصلاة، بل اتصاف الوضوء بالموصليّة يتوقّف على الصلاة.
و بالجملة كون شيء مقدّمة يتوقّف عليه حصول ذي المقدّمة غير اتصاف المقدّمة بالموصليّة، و الذي يمتنع هو توقّف وجود المقدّمة على حصول ذي المقدّمة، و أمّا توقّف اتصاف المقدّمة بوصف على حصول ذي المقدّمة فلا محذور فيه.
و ممّا ذكرنا يظهر أيضا أنّه إذا تعلّق وجوب غيري بالوضوء الموصل إلى الصلاة، و وجوب غيري آخر بنفس الصلاة، فواضح أنّ الوجوب الغيري المتعلّق بالوضوء الموصل أو بالصلاة لا يتكرّر لأنّ الصلاة بنفسها موصلة إلى الوضوء الموصل إليها، حيث لا ينفك وجود الواجب النفسي عن حصول مقدّماتها.
[١] و حاصله أنّ مع النهي عن المقدّمة غير الموصلة لا يصحّ التكليف بذيها أصلا، و ذلك لأنّ النهي عن مقدّمة غير موصلة تحريم لتلك المقدّمة على تقدير ترك الواجب النفسي، و تجويز لها على تقدير الإتيان بالواجب النفسي، و عليه فلا يكون ترك الواجب النفسي مخالفة و عصيانا، لأنّ التكليف به في هذا الفرض ممتنع، لكون مقدّمته حراما، و يلزم أن يكون التكليف بالواجب النفسي مشروطا بحصول نفسه، و هذا من طلب الحاصل.
أقول: إنّما يلزم التكليف بالممتنع أو التكليف بالحاصل لو قيل باشتراط جواز