دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٤ - المقدّمة الموصلة
ثم إنه لا شهادة على الاعتبار في صحة منع المولى عن مقدماته بأنحائها، إلا فيما إذا رتّب عليه الواجب لو سلم أصلا، ضرورة أنه و إن لم يكن الواجب منها حينئذ غير الموصلة، إلا أنه ليس لأجل اختصاص الوجوب بها في باب المقدمة، بل لأجل المنع عن غيرها المانع عن الاتصاف بالوجوب هاهنا، كما لا يخفى.
في الالتزام بذلك، غاية الأمر يكون الوجوب الغيري المتعلّق بنفس ذي المقدّمة تأكيدا لوجوبه النفسي، فمثلا الوجوب الغيري المتعلّق بالصلاة يكون مؤكّدا لوجوبها النفسي من غير لزوم محذور، لأنّ الوجوب الغيري المتعلّق بنفس الصلاة و إن كان يتوقّف على تعلّق الوجوب الغيري بالمقدّمات الموصلة إلى الصلاة، لكن تعلّق الوجوب الغيري بتلك المقدّمات الموصلة لا يتوقّف على تعلّق الوجوب الغيري بنفس الصلاة ليلزم الدور، بل تعلّقه بتلك المقدّمات الموصلة يتوقّف على ثبوت الوجوب النفسي المتعلّق بالصلاة، فالوجوب الغيري الموقوف في الصلاة غير وجوبها النفسي الموقوف عليه فلا دور.
لا يقال: لو كان الوضوء المقيّد بالوصول إلى الصلاة متعلّقا للوجوب الغيري تكون الصلاة مقدّمة للوضوء المزبور، و نتيجة ذلك كون الصلاة مقدّمة لنفسها، لأنّ مقدّمة المقدّمة مقدّمة.
فإنّه يقال: لا يتوقّف الوضوء على الصلاة و إن التزم بأنّ الوجوب الغيري يتعلّق بالوضوء الموصل إلى الصلاة، فإنّ نفس الوضوء غير موقوف على الصلاة، و إنّما يكون اتصافه بالموصليّة موقوفا على الصلاة، و هذا لا محذور فيه، و لا يزيد الوضوء في ذلك بالإضافة إلى الصلاة عن العلّة و المعلول، حيث ان المعلول يتوقّف في حصوله على تحقّق العلّة، مع أنّ اتصاف العلّة بالعليّة الفعليّة يكون بحصول المعلول، و في المقام تتوقّف الصلاة على الوضوء في حصولها لكون الوضوء قيدا