دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٧ - المقدّمة الموصلة
و قد استدل صاحب الفصول على ما ذهب إليه بوجوه، حيث قال بعد بيان أن التوصل بها إلى الواجب، من قبيل شرط الوجود لها لا من قبيل شرط الوجوب، ما هذا لفظه:
(و الذي يدلّك على هذا- يعني الاشتراط بالتوصل [١]- أن وجوب المقدمة لما كان من باب الملازمة العقلية، فالعقل لا يدل عليه زائدا على القدر المذكور، وجوبها، لما تقدّم من رجوع القضية الحينية إلى الشرطية.
[١] قد استدل صاحب الفصول (قدّس سرّه) على وجوب المقدّمة الموصلة بوجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ الحاكم بالملازمة بين إيجاب ذي المقدّمة و مقدّمته هو العقل، و العقل لا يحكم بأكثر من الملازمة بين إيجاب شيء و إيجاب مقدّمته الموصلة.
الثاني: أنّ العقل لا يمنع من أن يأمر المولى بفعل كالحجّ مثلا، و أن يصرّح «بالأمر بالمسير الموصل إلى الحج دون الذي لا يوصل إليه» و لو كانت الملازمة بين إيجاب ذي المقدّمة و إيجاب مقدّمته مطلقا لقبح التصريح بما ذكر، و لذا يقبح تصريحه بأنّه يأمر بذي المقدّمة و لا يأمر بمقدّمته الموصلة، أو لا يأمر بمقدّمته أصلا، موصلة كانت أو غيرها.
الثالث: أنّه لا غرض للمولى في الأمر بالمقدّمة إلّا التوصّل إلى الواجب، فيكون هذا التوصّل مأخوذا في متعلّق الوجوب الغيري، إذ لا تكون المقدّمة بدونه مطلوبة، و الوجدان شاهد- عند إرادة شيء لحصول شيء آخر- على أنّ الأوّل لا يكون مرادا إذا تجرّد عن حصول ذلك الشيء الآخر، بل تنحصر مطلوبيته بما إذا حصل الآخر.
و أجاب الماتن (قدّس سرّه) بأنّ العقل المدرك للملازمة يرى الملازمة بين إيجاب ذي