دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٥ - المقدّمة الموصلة
الطلب يسقط بمجرد الإتيان بها [١]، من دون انتظار لترتب الواجب عليها، بحيث لا يبقى في البين إلّا طلبه و إيجابه، كما إذا لم تكن هذه بمقدمته، أو كانت حاصلة من الأول قبل إيجابه، مع أن الطلب لا يكاد يسقط إلا بالموافقة، أو بالعصيان و المخالفة، أو بارتفاع موضوع التكليف، كما في سقوط الأمر بالكفن أو الدفن، بسبب غرق الميت أحيانا أو حرقه، و لا يكون الإتيان بها بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة.
الوجوب الغيري، و بتمامه يحصل الإجزاء، نظير ما إذا غسل ثوبه المتنجّس بالبول مرّة، فإنّه في أيّ زمان انضمّ إليها الغسلة الثانية تحصل الطهارة.
[١] و هذا وجه آخر لتعلّق الوجوب الغيري بنفس المقدّمة لا بها بقيد الإيصال، و حاصله أنّه لا ريب في سقوط الأمر الغيري بالإتيان بنفس المقدّمة، فلو كان قيد الإيصال معتبرا في متعلّقه لما كان يسقط بمجرّد الإتيان بها، بل كان اللازم انتظار ترتّب الواجب عليها، حيث يكون سقوط الأمر بأحد أمور ثلاثة بموافقته أو عصيانه أو انتفاء موضوعه- و الأخير كسقوط الأمر بالتكفين و الدفن بغرق الميت- و سقوطه بالأخيرين غير مفروض في المقام فيتعيّن استناد سقوطه إلى الموافقة.
و دعوى أنّ سقوط الأمر يكون بالإتيان بغير المأمور به أيضا فيما إذا كان وافيا بالغرض لا تجدي في المقام، فإنّ الوافي بالغرض إنّما يتعلّق به الأمر عند عدم المانع عنه، و المانع ليس إلّا حرمته فعلا، كما في الفرد المحرّم، و المفروض في المقام عدم تعلّق النهي بالمقدّمة غير الموصلة.
أقول: ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) من سقوط الأمر الغيري بالإتيان بالمقدّمة و كون السقوط بنحو الموافقة للأمر الغيري مردود نقضا: بجميع الواجبات الارتباطية التي لها أجزاء تدريجية بلا اعتبار الموالاة فيها، كما هو الحال في الأمر بتغسيل الميت، فإنّه بعد غسله بماء السدر يسقط الأمر الضمني به، بمعنى لا يجب غسله ثانيا، مع