دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٤ - المقدّمة الموصلة
قلت: نعم و إن استحال صدور الممكن بلا علة، إلا أن مبادئ اختيار الفعل الاختياري من أجزاء علته، و هي لا تكاد تتصف بالوجوب، لعدم كونها بالاختيار، و إلا لتسلسل، كما هو واضح لمن تأمل، و لأنه لو كان معتبرا فيه الترتب، لما كان مقدّمات الواجب النفسي حال انفرادها، حتّى يأمر بها مستقلّا.
و ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) من أنّ القصد لكونه أمرا غير اختياري لا يتعلّق به تكليف، غير صحيح؛ لصحّة تعلّق التكليف بالأفعال التي تكون من قبيل العناوين القصدية، و صحّة تعلّق النذر بمثل قصد الإقامة في الأماكن المقدّسة- مثلا- و نحو ذلك.
لا يقال: الأمر النفسي بفعل يكون داعيا إلى قصد ذلك الفعل، فما معنى تعلّق الوجوب الغيري بذلك القصد؟
فإنّه يقال: نعم، الأمر النفسي بفعل يكون داعيا إلى قصد ذلك الواجب، إلّا أنّ نفس القصد لا يؤخذ في متعلّق التكليف النفسي، و لا يمنع داعوية الأمر النفسي إليه عن تعلّق الوجوب الغيري به في ضمن تعلّقه بسائر مقدّماته، نظير ما يلتزم القائل بوجوب المقدّمة السببيّة من أنّ الأمر بالمسبب و إن كان يدعو إلى قصد السبب، و لكن لا مانع من تعلّق وجوب غيري بالسبب.
و لا يرد على الالتزام بالوجوب الغيري للمقدّمة الموصلة ما أورد على قصد التوصّل، من أنّ لازم اعتبار قصد التوصّل في الواجب الغيري عدم الاجزاء فيما أتى المكلّف بالمقدّمة لا بقصد التوصّل.
و الوجه في عدم الورود: أنّ اعتبار قصد التوصّل معناه اعتبار حصول المقدّمة بنحو خاصّ، بأن يكون الداعي إلى الإتيان بها قصد الإتيان بذيها، و لذا يقع الإشكال بلزوم عدم الإجزاء فيما إذا أتى بها المكلّف، لا بقصد التوصّل. و هذا بخلاف قيد الإيصال، فإنّه في أيّ زمان انضمّ إلى تلك المقدّمة و غيرها، الإتيان بذيها يتمّ متعلّق