دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٩ - المقدّمة الموصلة
و قد عرفت بما لا مزيد عليه، أن العقل الحاكم بالملازمة دل على وجوب مطلق المقدمة، لا خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب، فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه، كما إذا كان بعض مصاديقه محكوما فعلا بالحرمة، لثبوت مناط الوجوب حينئذ في مطلقها، و عدم اختصاصه بالمقيد بذلك منها.
و قد انقدح منه، أنه ليس للآمر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح، و أن دعوى أن الضرورة قاضية بجوازه مجازفة، كيف يكون ذا مع ثبوت الملاك في الصورتين بلا تفاوت أصلا؟ كما عرفت.
نعم إنما يكون التفاوت بينهما في حصول المطلوب النفسي في إحداهما، و عدم حصوله في الأخرى، من دون دخل لها في ذلك أصلا، بل كان بحسن اختيار المكلف و سوء اختياره، و جاز للآمر أن يصرّح بحصول هذا المطلوب في إحداهما، و عدم حصوله في الأخرى، بل من حيث إن الملحوظ بالذات هو هذا المطلوب، و إنما كان الواجب الغيري ملحوظا إجمالا بتبعه، كما يأتي أن وجوب المقدمة على الملازمة تبعيّ، جاز في صورة عدم حصول المطلوب النفسي الغيري- هو حصول ما لولاه لما أمكنت الصلاة من طهارة الثوب مثلا، و هذا الملاك مترتّب على نفس الغسل، صلّى المكلّف بعد غسله أم لا، فتصريح الآمر في فرض عدم حصول الصلاة بعدم حصول مطلوبه، فهو بلحاظ مطلوبه النفسي، لا مطلوبه الغيري، و لذا يصحّ التصريح حينئذ بحصول مطلوبه الغيري مع عدم فائدته.
لا يقال: حصول الصلاة- مثلا- و تركها، و إن كان لا يوجبان تفاوتا في ناحية الملاك و الأثر المترتّب على غسل الثوب، إلّا أنّه يؤثّر في اتّصاف الغسل بالمطلوبية إذا كان موصلا إلى الصلاة بعده، و عدم اتصافه بها مع تركها، و يؤثّر أيضا في جواز تصريح الآمر بمطلوبية الغسل غيريا في الأوّل دون الثاني.