دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٠ - المقدّمة الموصلة
التصريح بعدم حصول المطلوب أصلا، لعدم الالتفات إلى ما حصل من المقدمة، فضلا عن كونها مطلوبة، كما جاز التصريح بحصول الغيري مع عدم فائدته لو التفت إليها، كما لا يخفى، فافهم.
إن قلت: لعل التفاوت بينهما في صحة اتصاف إحداهما بعنوان الموصلية دون الأخرى، أوجب التفاوت بينهما في المطلوبية و عدمها، و جواز التصريح بهما، و إن لم يكن بينهما تفاوت في الأثر، كما مرّ.
قلت: إنما يوجب ذلك تفاوتا فيهما، لو كان ذلك لأجل تفاوت في ناحية المقدمة، لا فيما إذا لم يكن في ناحيتها أصلا- كما هاهنا- ضرورة أن الموصلية إنما تنتزع من وجود الواجب، و ترتبه عليها من دون اختلاف في ناحيتها، و كونها في كلا الصورتين على نحو واحد و خصوصية واحدة، ضرورة أن الإتيان بالواجب بعد الإتيان بها بالاختيار تارة، و عدم الإتيان به كذلك أخرى، لا يوجب تفاوتا فيها، كما لا يخفى.
و أما ما أفاده (قدّس سرّه) من أن مطلوبية المقدمة حيث كانت بمجرد التوصل بها، فلا جرم يكون التوصل بها إلى الواجب معتبرا فيها.
ففيه: إنه إنما كانت مطلوبيتها لأجل عدم التمكن من التوصل بدونها، لا لأجل التوصل بها، لما عرفت من أنه ليس من آثارها، بل مما يترتب عليها أحيانا بالاختيار بمقدمات أخرى، و هي مبادئ اختياره، و لا يكاد يكون مثل ذا غاية فإنّه يقال: إنّه بعد عدم التفاوت في ناحية ملاك إيجاب الغسل و أثره في الصورتين، لا يمكن اتّصافه بالمطلوبيّة في إحداهما و عدم اتصافه بها في الأخرى؛ لأنّ عنوان الموصوليّة ينتزع من حصول الواجب النفسي من غير أن يكون لحصوله دخل في مقدّميّة الغسل أصلا، و لأنّ المقدّمة في كلتا الصورتين على نحو واحد.