دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١١ - المقدّمة الموصلة
لمطلوبيتها و داعيا إلى إيجابها، و صريح الوجدان إنما يقضي بأن ما أريد لأجل غاية، و تجرد عن الغاية [١] بسبب عدم حصول سائر ما له دخل في حصولها، يقع [١] ذكر الماتن (قدّس سرّه) أوّلا بأنّ الغاية و الملاك في الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة ليس التوصّل بها إلى ذيها، بل مطلوبية المقدّمة لأجل عدم تمكّن المكلّف من ذي المقدّمة بدونها، و ذلك لأنّ ترتّب ذي المقدّمة ليس أثرا للمقدّمة، بل الترتّب ممّا يترتّب على المقدّمة أحيانا بالاختيار الناشئ من مقدّمات أخرى، التي يعبّر عنها بمبادئ الاختيار، و الشيء المترتّب على المقدّمة كذلك لا يكون غرضا من إيجاب المقدّمة و داعيا إليه.
و قوله: «و صريح الوجدان» جواب آخر عمّا ذكره في الفصول، و حاصله: أنّه مع تسليم كون الغاية و الملاك في الوجوب الغيري هو التوصّل إلى ذيها، لا يلزم منه عدم تعلّق الوجوب الغيري بنفس المقدّمة فيما تجرّدت عن ذيها، استنادا إلى عدم حصول سائر أجزاء علّة تلك الغاية، يعني ذي المقدّمة.
و بتعبير آخر: إنّ غسل الثوب- مثلا- يكون واجبا غيريا مع كون حصول الصلاة غاية لإيجابه الغيري، حتّى فيما لم تحصل الصلاة، لكن لا لترك الغسل، بل لعدم إرادتها مثلا، فإنّ صريح الوجدان شاهد على أنّ الغسل الذي أريد للصلاة و لم تتبعه الصلاة بعده لأجل عدم إرادتها، يقع ذلك الغسل على صفة المطلوبية الغيرية، فلو لم يكن الغسل في الفرض متّصفا بالمطلوبية الغيرية، لزم أن تكون الصلاة قيدا للغسل الواجب غيريا، و مقتضى كون الصلاة قيدا للواجب الغيري أن تكون نفس الصلاة مقدّمة للغسل الواجب غيريّا، فيتعلّق وجوب غيري بالصلاة للملازمة بين الوجوب الغيري المتعلّق بالغسل المقيّد بحصول الصلاة و بين نفس الصلاة، فيجتمع في الغاية- أي الصلاة- أمران: نفسى و غيري، و هو كما ترى، و إلى ذلك يشير قوله (قدّس سرّه)