دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧ - الإشكالات على الواجب المعلّق
بالوجوب الغيري، فلو نهض دليل على وجوبها، فلا محالة يكون وجوبها نفسيا و لو تهيؤا، ليتهيأ بإتيانها، و يستعد لإيجاب ذي المقدمة عليه، فلا محذور أيضا.
إن قلت: لو كان وجوب المقدمة في زمان كاشفا [١]
على ما تقدّم من رجوع تقييد الواجب بالوجود الاتفاقي للقيد- كجعله عنوانا للمكلّف- إلى اشتراط وجوب الفعل به بنحو الشرط المتأخّر، و ظاهر ذيل كلام الماتن (قدّس سرّه) يساعد على ذلك أيضا، فتدبر تجزم أنّه لا معنى للوجود الاتفاقي للقيد غير كون المكلّف مطلق العنان بالإضافة إلى ذلك القيد الاختياري، و لازم كون المكلّف مطلق العنان بالإضافة إليه جعل التكليف الفعلي على تقدير حصوله، كما هو الشأن في جميع قيود التكليف ثبوتا.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الواجب التعليقي و الواجب المشروط بالشرط المتأخّر على اصطلاح الشيخ (قدّس سرّه) و المشهور مرجعهما إلى أمر واحد ثبوتا، فيكون التكليف على تقدير حصول ذلك القيد المتأخّر، فعليّا قبله لحصول شرطه المتأخّر في موطنه، سواء كان القيد أمرا غير اختياري أو اختياريا.
و ثمرة فعليّة التكليف لزوم الإتيان بمقدّماته الوجودية تعيّنا فيما إذا لم يتمكّن المكلّف- على تقدير عدم تحصيلها فعلا- من الإتيان بمتعلّق التكليف فيما بعد، و بنحو التوسعة و التخيير فيما إذا تمكّن منه بالإتيان بالمقدّمة بعد ذلك.
[١] هذا إشكال على ما التزم به (قدّس سرّه) من أنّ وجوب المقدمة قبل زمان ذيها يكشف إنّا عن سبق وجوب ذلك الواجب و كون وجوبه فعليا، و إن كان نفس الواجب فعلا استقباليا.
و حاصل الإشكال أنّه بناء على كشف حالية وجوب المقدّمة عن فعلية وجوب ذيها يكون فعلية وجوب ذيها موجبا لتعلّق الوجوب الغيري بسائر مقدّماته أيضا و لو