دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٦ - الإشكالات على الواجب المعلّق
الإتيان بها قبل الإتيان به، بل لزوم الإتيان بها عقلا، و لو لم نقل بالملازمة، لا يحتاج إلى مزيد بيان و مئونة برهان، كالإتيان بسائر المقدمات في زمان الواجب قبل إتيانه.
فانقدح بذلك: أنّه لا ينحصر التفصي عن هذه العويصة بالتعلق بالتعليق، أو بما يرجع إليه، من جعل الشرط من قيود المادة في المشروط.
فانقدح بذلك: أنّه لا إشكال في الموارد التي يجب في الشريعة الإتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب، كالغسل في الليل في شهر رمضان و غيره مما وجب عليه الصوم في الغد، إذ يكشف به بطريق الإنّ عن سبق وجوب الواجب، و إنّما المتأخر هو زمان إتيانه، و لا محذور فيه أصلا، و لو فرض العلم بعدم سبقه، لاستحال اتصاف مقدمته صيرورة المكلّف مسافرا لأنّه من طلب الحاصل.
و ذكر (قدّس سرّه) أنّ الأمر فيما كان القيد شرطا للوجوب بنحو الشرط المتأخّر أو كان الفعل المقيّد بقيد اتفاقيّ موردا للتكليف أيضا كذلك، بمعنى أنّ تعلّق الوجوب الغيري بالقيد يكون من طلب الحاصل، و كذا فيما أخذ القيد عنوانا للمكلّف بنحو الشرط المتأخّر.
و لكن قد يتوهّم أنّ الشيء إذا كان شرطا للوجوب بنحو الشرط المتأخّر لا يلزم من تعلّق الوجوب الغيري به طلب الحاصل؛ لأنّ فعليّة الواجب تكون قبل تحقّق ذلك الشرط، و لكنّه فاسد، فإنّ اشتراط وجوب الواجب بشيء يلازم اشتراط وجوب مقدّماته أيضا بذلك الشيء بمقتضى التبعية في الملازمة، و لو كان نفس ذلك الشيء أيضا واجبا غيريّا لكان وجوبه أيضا مشروطا بحصول نفسه، و هذا من طلب الحاصل.
و بهذا يظهر الحال فيما إذا كان انطباق عنوان على المكلّف فيما بعد شرطا لتكليفه فعلا بالفعل، فإنّ الأمر الغيري لا يمكن أن يتعلّق بتطبيق ذلك العنوان، بناء