دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧١ - الضد الخاصّ
نعم العلة التامة لأحد الضدين، ربما تكون مانعا عن الآخر، و مزاحما لمقتضيه في تأثيره، مثلا تكون شدة الشفقة على الولد الغريق و كثرة المحبة له، تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة و الشفقة، لإرادة إنقاذه مع المزاحمة فينقذ به الولد دونه، فتأمل جيدا.
و مما ذكرنا ظهر أنه لا فرق بين الضد الموجود و المعدوم، في أن عدمه الملائم للشيء المناقض لوجوده المعاند لذاك، لا بد أن يجامع معه من غير مقتض لسبقه، بل عرفت ما يقتضي عدم سبقه.
الضدّ الآخر عن تأثير المقتضي الأوّل، فلا يكون ترك الضدّ موقوفا عليه للمأمور به، كما أنّ ترك الضدّ غير مستند إلى فعل المأمور به.
و بالجملة فعدم المانع يكون من أجزاء العلّة التامة للشيء. و لا يصغى إلى ما قيل: كيف يكون عدم المانع من أجزاء العلّة مع أنّ العدم ليس بمؤثّر.
إذ لا معنى لدخالة عدم المانع في وجود الشيء إلّا بأن يكون تأثير المقتضي فيه فعليا في ظرف عدم المانع، و أمّا مع وجوده فلا يؤثر في ذلك الشيء، فوصول النار إلى جسم قابل للاحتراق يوجب احتراقه في ظرف عدم الرطوبة الغالبة في ذلك الجسم لا معها.
و عليه فينحصر كون الشيء مانعا فيما يمكن اجتماعه مع مقتضي الشيء الآخر و يمنع بوجوده عن تأثير ذلك المقتضي في المنفعل، فالمانع الذي يكون عدمه في رتبة سائر أجزاء العلّة و هي سابقة على المعلول، هو هذا المانع، و هذا لا يتحقّق في الفعلين المتضادّين لعدم إمكان اجتماع المقتضي لأحدهما مع المقتضي للآخر على ما مرّ.
أقول: يرد عليه أوّلا بأنّ قياس الضدّين بالنقيضين في كون أحد الضدّين مع