دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٠ - المقدّمة الموصلة
هو مقدمة، و أخرى لا يكون متعلقا لها كذلك عند عدم الالتفات إليه كذلك، فإنه يكون لا محالة مرادا تبعا لإرادة ذي المقدمة على الملازمة.
كما لا شبهة في اتصاف النفسي أيضا بالأصالة، و لكنه لا يتصف بالتبعية، ضرورة أنه لا يكاد يتعلق به الطلب النفسي ما لم تكن فيه مصلحة نفسيّة، و معها و أمّا الوجوب النفسي بحسب مقام الثبوت لا يكون إلّا أصليا، و ذلك لأنّ النفسي لا يكون إلّا في فعل يكون فيه المصلحة النفسية و الملاك الملزم النفسي، و إذا كان الفعل كذلك، فالمولى الملتفت إلى ما فيه الملاك النفسي يتعلّق به طلبه و إرادته، حتّى فيما لو فرض أنّه لم يكن في البين فعل آخر مطلوب كذلك.
و قال (قدّس سرّه): الظاهر أنّ تقسيم الواجب إلى الأصلي و التبعي في كلمات الأصحاب بلحاظ مقام الثبوت، و المراد أنّ الواجب في مقام الثبوت إمّا أصلي أو تبعي، و لو كان المراد تقسيم الواجب إليهما بحسب مقام الإثبات- يعني دلالة الخطاب- لم ينحصر الواجب في قسمين، فإنّه قد يكون الواجب الواقعي غير وارد فيه خطاب، كالواجب المستفاد من حكم العقل أو الإجماع، فلا يكون ذلك الواجب لا أصليّا و لا تبعيّا.
أقول: الظاهر أنّ الماتن (قدّس سرّه) قد خلط الطلب الإجمالي بالإرادة التبعية و الطلب التبعي، كما خلط الطلب التفصيلي بالإرادة الاستقلالية و الطلب الاستقلالي، و بيان ذلك:
أنّ الواجب الغيري المتعلّق بمقدّمة الواجب و إن كان ملحوظا تارة بالإجمال و الارتكاز، و أخرى بالتفصيل، إلّا أنّه فيما لوحظ إجمالا يكون طلبه إجماليا و ارتكازيا، و فيما كان ملحوظا بالتفصيل يكون طلبه تفصيليا، لكنّ الإرادة و الطلب المتعلّق به تبعي على كلا التقديرين يتبع الإرادة و الطلب النفسي المتعلّق بالواجب