دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٢ - التزاحم بين وجوبات الأجزاء و الشرائط
التزاحم بل مورد التزاحم ما لا يمكن الجمع بين امتثال التكليفين مع ثبوت الموضوع لكل منهما.
و الظاهر أنّه من هذا القبيل ورود خطاب وجوب الحج على خطاب وجوب الوفاء بالنذر و نحوه فيما إذا نذر زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عرفة ثمّ حصل له مال يفي بمصارف الحجّ في تلك السنة مع تمكّنه من الخروج له حيث يكون خطاب وجوب الحجّ عند حصول المال رافعا لموضوع وجوب الوفاء بالنذر كما هو ظاهر قوله (عليه السلام)؛ في بعض روايات اليمين «إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها» [١] و في بعض روايات النذر «كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه» [٢].
و المتحصل أنّ المعتبر في انعقاد النذر عدم اشتغال الذمة بواجب آخر في ظرف الوفاء بالنذر، نعم إذا ترك الخروج إلى الحج بحيث لا يمكن الخروج إليه و لكن امكن الخروج إلى زيارة الحسين (عليه السلام) في عرفة فلا بأس بالالتزام بوجوب الوفاء بالنذر.
و إن أريد بالقدرة الشرعية ما يرادف التمكن العقلي بحيث لا يكون التكليف معها من تكليف العاجز فمع أخذ هذه القدرة في خطاب أحد التكليفين يكون ذلك التكليف مع الآخر الذي لم تؤخذ هذه القدرة في ناحية الموضوع في خطابه من المتزاحمين، و لكن لا موجب لتقديم الثاني على الأول في مقام الامتثال لأنّ تمامية الملاك لا يختصّ بأحد التكليفين فلا بدّ في الترجيح من التماس مرجح آخر.
و إن أريد من القدرة الشرعية ما تقدم سابقا- من اعتبار القدرة الفعلية بحيث
[١] الوسائل: ١٦/ ١٤٥، باب ١٨ من كتاب الإيمان، الحديث ١.
[٢] الوسائل: ١٦/ ١٩٩، باب ١٧ من كتاب النذر و العهد، الحديث ١.