دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٣ - المقدّمة الموصلة
وجودي، و نقيض الترك إنما هو رفعه، و رفع الترك إنما يلازم الفعل مصداقا، و ليس عينه، فكما أن هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل، فكذلك تكفي في المقام، غاية الأمر أن ما هو النقيض في مطلق الترك، إنما ينحصر مصداقه في الفعل فقط، و أما النقيض للترك الخاص فله فردان، و ذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده، كما لا يخفى.
و أمّا الترك الخاصّ فنقيضه عدم ذلك الترك الخاصّ، و العدم المزبور يلازم الفعل تارة و الترك المجرّد أخرى، و نفس الفعل لا يكون نقيضا و لا فردا لنقيضه، أمّا الأوّل فلامتناع تعدّد النقيض لشيء واحد، و إلّا لزم جواز ارتفاع النقيضين، و يمكن ارتفاع كلّ من الترك الخاصّ- أي ترك الصلاة الموصل إلى الإزالة- و فعل الصلاة كما في الترك المجرّد، بأن يترك المكلّف الإزالة و الصلاة معا. و أمّا الثاني- يعني عدم كون الفعل مصداقا لنقيض الترك الخاصّ- فلان الجامع بين وجود شيء و عدمه غير معقول، فيكون نقيض الترك الخاصّ ملازما للوجود، أي وجود الضدّ تارة و لعدمه المجرّد أخرى، و المراد بالعدم المجرّد ترك الصلاة و ترك الإزالة معا.
و من الظاهر أنّ النهي عن نقيض العامّ لشيء لا يسري إلى ملازمه، فضلا عن مقارنه. نعم لا بدّ من أن لا يكون الملازم محكوما فعلا بحكم على خلافه، لا أن يكون محكوما بحكمه.
و الحاصل أنّ ما ذكر في الفصول من الثمرة بين القول بوجوب نفس المقدّمة أو المقدّمة الموصلة صحيح، و أنّه لا موجب للحكم ببطلان العبادة في الفرض على المقدّمة الموصلة، بخلاف القول بوجوب نفس المقدّمة، فإنّه بناء عليه لو لم يكن الفعل نقيض الترك بحسب المفهوم فلا ينبغى التأمّل في أنّ النقيض متّحد مع الفعل مصداقا، فيكون الفعل منهيا عنه و هو يوجب بطلان العبادة هذا حاصل كلام