دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
الشرطية يكون الغرض الإعلام بتحقّق ذي الصورة خارجا على تقدير وجود الشرط.
و دعوى أنّ في موارد الاخبار بالجملة الشرطية يكون المحكي عنه هي الملازمة بين حصول الشرط و مضمون الجزاء لا تعليق الجزاء على الشرط؛ و لذا يكون صدق القضية الشرطية أو كذبها دائرا مدار صدق الملازمة أو عدمها، فمثل (إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود) صادقة؛ إذ الملازمة موجودة و لو مع عدم تحقّق الطرفين؛ لأنّ المحكي عنه هي الملازمة و حكايتها مطلقة، لا يمكن المساعدة عليها، فإنّ هذا لا يجري في غير موارد الملازمة، مثل قوله (إن جاء الليل يضرب زيد) الذي هو مورد الكلام في المقام، فإنّه يكون صدق هذه القضية بتحقيق الضرب في الليل مع عدم الملازمة بينه و بين مجيء الليل لا فعلا و لا مستقبلا، هذا بحسب المنطوق. و أمّا بحسب المفهوم، فكذب مفهومها بتحقّق الضرب قبل مجيء الليل.
و ذكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه) وجها آخر لامتناع إرجاع القيد إلى معنى الهيئة، و هو أنّ الالتزام بكون معنى الهيئة كليّا لا يصحّح التقييد؛ إذ التقييد في معناها غير ممكن، لكن لا لجزئيّته، بل من حيث إنّه يحتاج إلى لحاظ المعنى استقلالا، فإنّه ضرب من الحكم، و معنى الهيئة ملحوظ آليا، فالمتعيّن رجوع القيد إلى المادة الملحوظ معناها على الاستقلال؛ لأنّ الإطلاق و التقييد من شئون المفاهيم الاستقلالية، و مع أخذ القيد في المادة شرطا يستحيل تعلّق الطلب بتلك المادة بدون ذلك القيد، فمثلا الحجّ المتقيّد بالاستطاعة الخارجية يتّصف بالواجب و يقع طرفا للنسبة الطلبيّة، و بدون هذا القيد لا يكون متّصفا بوصف الواجب و لا يقع طرفا للنسبة الطلبية.
و بالجملة إرجاع القيد إلى المادة بهذا النحو لا محذور فيه، و لا يوجب إرجاع الواجب المشروط إلى الواجب المعلّق باصطلاح صاحب الفصول كما ذكر في