دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
فإن قلت: على ذلك، يلزم تفكيك الإنشاء من المنشأ، حيث لا طلب قبل حصول الشرط.
قلت: المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله، فلا بدّ أن لا يكون قبل حصوله طلب و بعث، و إلّا لتخلف عن إنشائه، و إنشاء أمر على تقدير كالإخبار به بمكان من الإمكان، كما يشهد به الوجدان، فتأمل جيدا.
يعتبر فعلا حصول الشيء في الاستقبال أو معلّقا على أمر استقبالي كاعتبار الملكية للموصى له معلقا على موته، فهذا لا محذور فيه، فإنّ الإنشاء كما ذكرنا متحقّق، و لكن المنشأ بما أنّه أمر استقبالي أو معلّق على الأمر الاستقبالي فهو غير فعلي، و لو كان المنشأ فعليا قبل ذلك الأمر لكان حصوله بلا إنشائه.
و كذا الحال في الإخبار؛ لأنّ الإخبار عبارة عن التكلّم بما ينتقل الذهن إلى الصورة التي هي لحصول الشيء أو لحصول شيء لشيء، و الداعي إلى نقل الصورة هو الإعلام بحصول ذيها أو عدم حصوله، و كما يمكن الانتقال إلى الصورة التي يكون حصول ذيها فعليا، كذلك يمكن فيما يكون حصول ذيها استقبالا، و قد تقدّم في باب الفرق بين الإنشاء و الإخبار أنّهما يشتركان في الإتيان بما يوجب الانتقال إلى صورة حصول الشيء، و لكنّ الغرض منه في الإنشاء حصول ذيها، بخلاف الإخبار فإنّ الغرض من الإتيان به الإعلام بحصول ذي الصورة في ظرفه المناسب، و لو كان استقبالا، و أنّه لو كان ما يقصد الإخبار عنه أمرا قابلا للإنشاء ففي موارد كون الغرض الإعلام، يكون حصول ذي الصورة مع قطع النظر عن هذا الإعلام، و في الأمر غير القابل للإنشاء لا يحتاج لإحراز كون المتكلّم في مقام الإعلام إلى أمر آخر.
و بالجملة كما أنّ في موارد الإنشاء بمفاد القضية الشرطية يكون الغرض حصول ذي الصورة في ظرف حصول الشرط، كذلك في موارد الاخبار بالجملة