دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢ - الإشكالات على الواجب المعلّق
تكون أعم من أن تكون بنفسها مقصودة أو مقدمة له، و الجامع أن يكون نحو المقصود، بل مرادهم من هذا الوصف- في تعريف الإرادة- بيان مرتبة الشوق الذي يكون هو الإرادة، و إن لم يكن هناك فعلا تحريك، لكون المراد مراد حالي أو استقبالي يحتاج إلى مقدّمة أو مقدّمات.
و حاصل الوجه الثالث: منع قياس الايجاب بالارادة التكوينية و ذلك فإنّ البعث و الطلب لإيجاد الداعي إلى الفعل في نفس العبد و حركته نحو الفعل تتوقّف على علمه بالبعث و تصوّره ما يترتب على موافقته و مخالفته و التصديق بما هو صلاح له و بعد ذلك ينقدح الداعي في نفسه فتتحرّك عضلاته نحو الفعل. فيكون تخلل زمان بين زمان الإيجاب و بين الفعل خارجا ممّا لا بدّ منه. و إذا أمكن الانفكاك بينهما بزمان قصير أمكن الفصل بالطويل أيضا.
و عن المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) ما حاصله أنّ ما ذكر المصنف (قدّس سرّه) في ناحية كلّ من الإرادة التكوينية و التشريعية غير تام، أمّا الإرادة التكوينية فالأمر فيها كما ذكر النهاوندي من أنّ الإرادة (أي الشوق المؤكّد) علّة تامّة لحركة العضلات نحو الفعل.
و بيانه: أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى لها منازل و مراتب، و لها في كلّ مرتبة و منزل من تلك المراتب و المنازل شأن و حركة فتدرك في مرتبة العاقلة أنّ في الفعل فائدة عائدة إلى جوهر ذاتها أو إلى قوة من قواها و يحصل لها في مرتبة القوة الشوقية شوق إلى ذلك الفعل، و إذا لم تجد مانعا و مزاحما يخرج الشوق المنبعث من حدّ النقصان إلى الكمال المعبّر عن ذلك الكمال بالإجماع تارة، و بتصميم العزم أخرى، و بالقصد و الإرادة ثالثة، و ينبعث من هذه المرتبة من الشوق البالغة كماله و حدّ نصابه، حركة و هيجان في مرتبة القوّة العاملة في العضلات.
و على ذلك فلا يكون الشوق في مرتبة ضعفه إرادة و قوة فاعلة، لتعلّق الشوق