دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥١ - في تأسيس الأصل في المسألة
و يقول مولويا (أدخل السوق و اشتر اللحم) مثلا، بداهة أن الطلب المنشأ بخطاب (أدخل) مثل المنشأ بخطاب (اشتر) في كونه بعثا مولويا، و أنه حيث تعلقت إرادته بإيجاد عبده الاشتراء، ترشّحت منها له إرادة أخرى بدخول السوق، بعد الالتفات إليه و أنه يكون مقدمة له، كما لا يخفى.
و يؤيد الوجدان، بل يكون من أوضح البرهان، وجود الأوامر الغيرية في الشرعيات و العرفيات، لوضوح أنه لا يكاد يتعلق بمقدمة أمر غيريّ، إلّا إذا كان فيها مناطه، و إذا كان فيها كان في مثلها، فيصح تعلقه به أيضا، لتحقق ملاكه و مناطه، و التفصيل بين السبب و غيره و الشرط الشرعي و غيره سيأتي بطلانه، و أنه لا تفاوت في باب الملازمة بين مقدمة و مقدمة.
الواجب النفسي قيدا أو الإرشاد إلى طاعة الأمر بذيها.
لا يقال: لا يتمّ ذلك بالإضافة إلى الوجوب الغيري التبعي، فإنّه أمر قهري تابع لتعلّق الطلب إلى ذيها.
فإنّه يقال: كما لا يتعلّق الوجوب الغيري المولوي الأصلي بالمقدّمة كذلك لا يتعلّق بها الوجوب الغيري التبعي؛ إذ ليس الوجوب التبعي إلّا كون الشيء بحيث لو التفت الآمر إليه لأنشأ الوجوب له، و قد ذكرنا أنّ المقدّمة بما هي مقدّمة لو التفت إليها الآمر ألف مرّة لا يجد فيها ملاك الأمر المولوي ليأمر بها، هذا بالإضافة إلى الوجوب المنشأ، و أمّا الإرادة الغيرية بأن يكون تعلّق إرادة الفاعل بفعل يستتبع إرادة أخرى متعلّقة بمقدّمته، فهذا أمر صحيح، و لكنّه مختصّ بإرادة الفعل المباشري و الآمر تتعلّق إرادته بفعل نفسه، و هو أمره و إيجابه، و الإيجاب في شيء لا يتوقّف على إيجاب مقدّمته، بل نفس ذلك الشيء حصوله يتوقّف على إيجاد مقدّمته.
نعم الشوق إلى فعل وحده غير ممكن، بل يتبعه الاشتياق إلى مقدّمته إلّا أنّ