دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٣ - في تأسيس الأصل في المسألة
و فيه:- بعد إصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من التالي في الشرطية الأولى، لا الإباحة الشرعية، و إلا كانت الملازمة واضحة البطلان، و إرادة الترك عما أضيف إليه الظرف، لا نفس الجواز، و إلا فمجرد الجواز بدون الترك، لا يكاد يتوهم معه صدق القضية الشرطية الثانية- ما لا يخفى، فان الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق إحدى الشرطيتين، و لا يلزم أحد المحذورين، فإنه و إن لم يبق له وجوب معه، إلا أنه كان ذلك بالعصيان، لكونه متمكنا من الإطاعة و الإتيان، و قد اختار تركه بترك مقدمته بسوء اختياره، مع حكم العقل بلزوم إتيانها، إرشادا إلى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب.
و الماتن (قدّس سرّه) قد أصلح صورة الاستدلال أوّلا بأنّ المراد من التالي في الشرطية الأولى و هو قوله «لجاز تركها» عدم المنع الشرعي في ترك المقدّمة، كما أصلحها بكون المراد من المضاف إليه للظرف في قوله «و حينئذ ترك المقدّمة» أي حين ترك المقدّمة و الموجب للاصلاح بما ذكر هو أنّه لو كان المراد من قوله «لجاز تركها» الإباحة الخاصّة شرعا في المقدّمة لكانت الملازمة في الشرطية الأولى واضحة البطلان؛ لأنّ انتفاء الوجوب الشرعي عن المقدّمة لا يوجب ثبوت الإباحة الشرعية فيها، نظير الحال في المتلازمين، فإن ثبوت الوجوب في أحدهما لا يوجب ثبوته في الآخر، مع أنّه لا يوجب ثبوت الإباحة الفعلية شرعا في ذلك الآخر لكونها لغوا، كما أنّه لو كان المراد بالمضاف إليه عدم المنع الشرعي في ترك المقدّمة لم يكن مجال لصدق القضية الشرطية الثانية.
حيث إنّ عدم المنع الشرعي في ترك المقدّمة لا يوجب كون التكليف بذيها من التكليف بما لا يطاق أو خروج الواجب عن كونه واجبا مطلقا.
ثمّ قال (قدّس سرّه) أنّه مع الاصلاح المزبور لا يخفى ما فيه، فإنّه مع ترك المقدّمة بتاتا