درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٩ - فى امكان التعبد بالظن
(م) و الجواب عن دليله الاول ان الاجماع انما قام على عدم الوقوع لا على الامتناع مع ان عدم الجواز قياسا علي الاخبار عن اللّه تعالى بعد تسليم صحة الملازمة انما هو فيما اذا بنى تأسيس الشريعة اصولا و فروعا على العمل بخبر الواحد لا مثل ما نحن فيه مما ثبت اصل الدين و جميع فروعه بالادلة القطعية لكن عرض اختفائها من جهة العوارض و اخفاء الظالمين للحق و اما دليله الثانى فقد اجيب عنه تارة بالنقض بالامور الكثيرة الغير المفيدة للعلم كالفتوى و البينة و اليد بل القطع ايضا لانه قد يكون جهلا مركبا.
(ش) توضيح ما ذكره (قده) فى الجواب عن الدليل الاول منع بطلان التالى عقلا لجواز ايجاب الشارع التعبد باخبار سلمان و امثاله عن اللّه تعالى غاية الامر ان الاجماع قام على عدم الوقوع لا الاستحالة و ليس هذا محل البحث فى المقام و ثانيا منع عدم جواز الاخبار عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) قياسا على الاخبار عن اللّه تعالى لانه قياس مع الفارق اذ دواعى الكذب فى الاخبار عن اللّه تعالى كثيرة لما فيه من اثبات منصب الرئاسة و الرسالة فيبعد قبول قوله و لذا يحتاج الى انضمام المعجزة بخلاف الاخبار عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فى الاحكام الفرعية فمع تسلم الملازمة بين الاخبار عن اللّه تعالى و الاخبار عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) انما هو فيما بنى تأسيس الشريعة اصولا و فروعا علي العمل بخبر الواحد لا فى مثل ما نحن فيه مما ثبت اصل الدين و جميع فروعه بالادلة القطعية لكن عرض اختفائها من جهة العوارض و اخفاء الظالمين للحق.
و اما الجواب عن دليله الثانى فمن وجهين و حيث كان المجيب عن الدليل الاول و الثانى هو صاحب الفصول (ره) و ما ذكره الشيخ (قده) فى الجواب عنهما حاصل كلامه فلا بأس من الاكتفاء فى الجواب النقضى بنقل عبارة صاحب الفصول لما فيه من مزيد الفائدة فنقول ان الوجه الاول النقض بالفتوى بناء على عدم التصويب كما هو الصواب او بشهادة الشاهدين و ما قام مقامهما و بالاصول المسلمة كاصل البراءة و بالظنون اللفظية و نحو ذلك و وجه النقض انه قد يقع الخطاء فى مؤدى هذه الطرق كما يشهد به الاعتبار و الاختبار و على تقديره يجرى فيها ما ذكروه فى خبر الواحد بعينه من لزوم تحليل الحرام و تحريم الحلال فيلزم عدم التعويل عليها و هو باطل بالضرورة و الاجماع و ربما امكن النقض بالقطع ايضا لوقوع الخطاء فيه و ان كان اقل من غيره هذا-