درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣١ - فى الجمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى
(م) و اما القسم الثانى فهو على وجوه: احدها ان يكون الحكم مطلقا تابعا لتلك الامارة بحيث لا يكون فى حق الجاهل مع قطع النظر عن وجود هذه الامارة و عدمها حكم فيكون الاحكام الواقعية مختصة فى الواقع بالعالمين بها و الجاهل مع قطع النظر عن قيام امارة عنده على حكم العالمين لا حكم له او محكوم بما يعلم اللّه تعالى ان الامارة تؤدى اليه و هذا تصويب باطل عند اهل الصواب من المخطئة و قد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم و الجاهل الاخبار و الآثار الثانى ان يكون الحكم الفعلى تابعا لهذه الامارة بمعنى ان للّه تعالي فى كل واقعة حكما يشترك فيه العالم و الجاهل لو لا قيام-
(ش) اقول حاصل ما افاده فى القسم الثانى اعنى التعبد بالامارة من باب السببية بمعني ان التعبد بالامارة لمدخلية سلوك الامارة فى مصلحة العمل بها انه يتصور فيه وجوه ثلاثة احدها ان يكون الحكم تابعا لتلك الامارة بحيث ان لا يكون مع قطع النظر عن قيام الطرق حكم اصلا بل يكون قيامها سببا لحدوث مصلحة فى المؤدى مستتبعة لثبوت الحكم على طبقها و على هذا يرتفع الاشكال عن ابن قبة على نحو السالبة بانتفاء الموضوع اذ مفاد هذا الوجه الاول ان لا يكون فى الواقع حكم فى حق الجاهل ليلزم تفويته على المكلف فيكون الاحكام الواقعية مختصة فى الواقع بالعالمين بها و لكن السببية بهذا المعنى غير معقولة فى نفسها لان هذا تصويب باطل عند اهل الصواب من المخطئة و هذا التصويب يعبر عنه بالتصويب الاشعري على ما قيل و هذا التصويب مع انه مستلزم للدور كما تقدم مخالف للاجماع و الروايات الدالة على اشتراك الاحكام بين العالم و الجاهل و من قامت عنده الامارة او لم تقم.
قوله ان يكون الحكم مطلقا المراد من الاطلاق جعل الحكم فى حق الجاهل بسبب الامارة سواء قامت علي طبق حكم العالمين او قامت على خلافه من حيث سببيتها لحدوث المصلحة فيما قامت الامارة عليه.
قوله و الجاهل مع قطع النظر عن قيام امارة عنده الخ مراده بذلك ان التصويب على الوجه الاول يتصور على وجهين احدهما ان يكون الحكم حادثا عند قيام-