درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧٣ - «تنبيهان» قد تعرض لهما بعض الاعاظم فى المقام لمناسبتهما له
(م) و يمكن ان يقرر دليل الجواز اى جواز المخالفة فيه بوجه اخصر و هو انه لو وجب الالتزام فان كان باحدهما المعين واقعا فهو تكليف من غير بيان و لا يلتزمه احد و ان كان باحدهما المخير فيه فهذا لا يمكن ان يثبت بذلك الخطاب الواقعى المجمل فلا بد له من خطاب آخر و هو مع انه لا دليل عليه غير معقول لان الغرض من هذا الخطاب المفروض كونه توصليا حصول مضمونه اعنى القيام بالفعل او الترك تخييرا و هو حاصل من دون الخطاب التخييرى فيكون الخطاب طلبا للحاصل و هو محال إلّا ان يقال ان المدعى بالخطاب التخييرى انما يدعى ثبوته بان يقصد منه التعبد باحد الحكمين لا مجرد مضمون احد الخطابين الذى هو حاصل فينحصر حينئذ دفعه بعدم الدليل.
(ش) يعنى يمكن تقرير جواز المخالفة الالتزامية بوجه آخر و لا يخفى ان هذا الدليل غير ما ذكر سابقا اذا لدليل السابق كان مبنيا على حكم العقل بجواز المخالفة الالتزامية و ترك التخيير و هذا الدليل مبنى على عدم الدليل عليه على تقدير و استحالة قيامه عليه على تقدير آخر و توضيح ما ذكره (قدس سره):
انه لو وجب الالتزام بحكم اللّه تعالى و لو فى صورة كونه معلوما بالاجمال فان كان باحدهما المعين فى الواقع المجهول عندنا و هو مع انه لا دليل عليه ظاهرا تكليف بمجهول بل بغير الممكن ذاتا و لذا لم يلتزمه احد و ان كان باحدهما المخير فيه اى بكل منهما بالوجوب التخييرى فهذا لا يمكن اذ استفادة هذا الخطاب التخييرى من الخطاب الواحد الواقعى المردد عندنا بين خطابين غير ممكنة لان مقتضى الخطاب الواقعى هو التعيين دون التخيير فلو كان التخيير ايضا مرادا من الخطاب الواقعى للزم استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد مضافا الى لزوم اجتماع التعيين و التخيير فى الشىء الواحد و هو غير معقول
فاثبات التخيير فيما نحن فيه لا بد فيه من خطاب آخر من عقل او نقل و هو مع انه لا دليل عليه و لم يقع فى الشرع غير معقول لانه لو ثبت هذا الدليل الآخر من عقل او نقل لكان مدلوله هو حصول احد الحكمين من دون تعبد بمعنى القيام بالفعل او الترك تخييرا و من الواضح ان هذا المعنى حاصل من الخطاب الاجمالى المفروض فى المقام من دون حاجة الى الخطاب التخييرى فيكون الخطاب التخييرى لغوا و تحصيلا للحاصل و هو-