درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠٢ - فى تعارض الدليل العقلى و النقلي
(م) فان قلت لعل نظر هؤلاء فى ذلك الى ما يستفاد من الاخبار مثل قولهم (عليهم السلام) حرام عليكم ان تقولوا بشىء ما لم تسمعوا امنا و قولهم (عليهم السلام) لو ان رجلا قام ليله و صام نهاره و حج دهره و تصدق بجميع ما له و لم يعرف ولاية ولى اللّه فيكون اعماله بدلالته فيواليه ما كان له علي اللّه ثواب و قولهم (عليهم السلام) من دان اللّه بغير سماع من صادق فهو كذا و كذا الى غير ذلك من ان الواجب علينا هو امتثال احكام اللّه تعالى التى بلغها حججه (عليهم السلام) فكل حكم لم يكن الحجة واسطة فى تبليغه لم يجب امتثاله بل يكون من قبيل اسكتوا عما سكت اللّه عنه فان معنى سكوته عنه عدم امر اوليائه بتبليغه و حينئذ فالحكم المنكشف بغير واسطة الحجة ملغى فى نظر الشارع و ان كان مطابقا للواقع كما يشهد به تصريح الامام (عليه السلام) بنفى الثواب على التصدق بجميع المال مع القطع بكونه محبوبا و مرضيا عند اللّه-
(ش) اقول ان الاخباريين يمكن ان يستدل لهم علي ذلك اى على تقديم الدليل النقلى على العقلى القطعى بامرين:
الاول هو احتمال مدخلية وساطتهم (عليهم السلام) فى فعلية الاحكام و العقل بعد احتمال ذلك يستحيل ان يستقل على وجه الجزم بشىء حتى يحكم بملازمة الحكم الشرعى له و يرد على هذا الوجه ان العقل بعد ما ادرك المصلحة الملزمة فى شىء كالكذب المتضمن لانجاء النبى او لجماعة من المؤمنين مثلا و ادرك عدم مزاحمة شىء آخر لها و ادرك ان الاحكام الشرعية ليست جزافية و انما هى لاجل ايصال العباد الى المصالح و تبعيدهم عن المفاسد كيف يعقل ان يتوقف فى استكشاف الحكم الشرعى بوجوبه و يحتمل مدخلية وساطتهم (صلوات اللّه و سلامه عليهم) بل لا محالة يستقل بحسن هذا الكذب و يحكم بمحبوبيته و الحاصل ان المدعى هو تبعية الحكم الشرعى لما استقل به العقل من الحسن او القبح و بعد الاستقلال لا يبقى مجال لاحتمال وساطتهم اصلا و لا يخفى ان هذا الاحتمال لم يتعرض له الشيخ (قدس سره).
الثانى الاخبار الكثيرة التي لا يبعد تواترها معنى الدالة علي وجوب الرجوع الى الائمة (صلوات اللّه و سلامه عليهم اجمعين) و وجوب الاعتقاد بهم و عدم الاعتناء بالعقل فى الاحكام الشرعية و لا يخفى ان هذه الاخبار على كثرتها على طائفتين: الاولى الاخبار-