درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠١ - دفع توهم عدم الجدوى فى البحث عن ظواهر الكتاب
(م) الثاني انه اذا اختلفت القراءة فى الكتاب على وجهين مختلفين فى المؤدى كما فى قوله تعالي حَتَّى يَطْهُرْنَ حيث قرء بالتشديد من التطهر الظاهر فى الاغتسال و التخفيف من الطهارة الظاهرة فى النقاء عن الحيض فلا يخلو ما ان نقول بتواتر القراءات كلها كما هو المشهور خصوصا فيما كان الاختلاف فى المادة و اما ان لا نقول كما هو مذهب جماعة فعلى الاول فهما بمنزلة آيتين تعارضتا لا بد من الجمع بينهما بحمل الظاهر علي النص او على الاظهر و مع التكافؤ لا بد من الحكم بالتوقف و الرجوع-
(ش) اقول ان هنا مقامات الاول ان القراءات السبع التى مشايخها عاصم و نافع و ابو عمرو و الكسائي و حمزة و ابن كثير و ابن عامر هل هى متواترة عنهم ام لا و الثانى هل ثبت من الائمة بطريق القطع جواز القراءة بكل واحدة من القراءات السبع فى الصلاة و غيرها ام لا و الثالث هل يكون كل واحدة من القراءات السبع متواترة عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) عن اللّه تبارك و تعالى ام لا و محل النزاع المعروف انما هو هذا المعنى و إلّا فتواتر القراءات عن القراء لا يفيد شيئا مع عدم ثبوت تواترها عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) كما لا يخفى اما المقام الاول و الثانى فالبحث عنهما قليل الفائدة مع انهما ليسا محلا للنزاع و هذا هو الوجه فى عدم تعرضنا للبحث عنهما.
و اما المقام الثالث فاجمال الكلام فيه انه قد اختلف فى تواتر القراءات السبع عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فعن الاكثر تواترها كلها و حكى عن العلامة (قده) فى التذكرة و المنتهى و نهاية الاحكام و نهاية الاصول و ابن فهد فى الموجز و المحقق الثانى فى جامع المقاصد و الشهيد الثانى فى الروض و الشيخ الحر فى الوسائل و فى الصافى انه المشهور بين الفقهاء و عن شرح المفاتيح دعوى مشهوريته بين اكثر علمائنا و فى التفسير الكبير ذهب اليه الاكثرون و القول الثانى ان القراءات السبع ان كانت جوهرية من قبيل مالك و ملك فهى متواترة و ان كانت من قبيل الهيئة كالمد و الامالة و تخفيف الهمزة و غيرها فهى غير متواترة ذهب اليه المحقق البهائى و الحاجبى و العضدى على ما حكى عنهم و القول الثالث عدم تواترها ذهب اليه البعض حيث قال ان المستفاد من الاخبار و الروايات ان القرآن نزل علي حرف واحد على نبي واحد فاذا تبين لك هذه المقامات.-