درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٦٠ - فى حرمة العمل بالظن بالاصول المتعددة
(م) و منها ان الامر فى المقام دائر بين الوجوب و التحريم و مقتضاه التخيير او ترجيح جانب التحريم بناء على ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة و فيه منع الدوران لان عدم العلم بالوجوب كاف فى ثبوت التحريم لما عرفته من اطباق الادلة الاربعة على عدم جواز التعبد بما لا يعلم وجوب التعبد به من الشارع أ لا ترى انه اذا دار الامر بين رجحان عبادة و حرمتها كفى عدم ثبوت الرجحان فى ثبوت حرمتها.
(ش) حاصله ان العمل بالظن يدور امره بين الوجوب و الحرمة لكون العمل به على تقدير الحجية واقعا واجبا و على تقدير عدم الحجية غير جائز و فى مثله لا بد اما من التخيير او ترجيح جانب الحرمة بناء علي اولوية دفع المفسدة
و اورد عليه الشيخ (قده) بمنع الدوران نظرا الى كفاية مجرد عدم العلم بالحجية فى ثبوت التحريم الثابت بالادلة الاربعة و هو كما افاده (قده) و لكن مقتضى ظاهر كلامه هذا تسليم انه لو كانت الحرمة من آثار عدم الحجية واقعا كان المقام من باب الدوران بين الوجوب و الحرمة و هذا مما لا يلتزم به حيث إن لازم الدوران المزبور هو التخيير عقلا و جواز العمل بالظن لا الى بدل و هو ينافى ما بني عليه (قده) من دوران الامر حينئذ بين التعبد بالظن و بين التعبد بغيره من الاصول و الدليل الموجود فى البين اذ حينئذ يدور الامر فى الحقيقة بين الوجوبين اما وجوب الاخذ بالظن و العمل به و اما وجوب الاخذ بغيره من الاصول الجارية فى المسألة.
و نتيجة ذلك هو التخيير او تعيين الثانى برجوع الشك فى اعتبار الظن الى الشك فى تخصيص ادلة اعتبار تلك الاصول لان الحكومة نحو من التخصيص فباصالة عدم التخصيص يتعين العمل بالاصول