درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠٣ - عدم وقوع التحريف فى القرآن
(م) الثالث ان وقوع التحريف فى القرآن على القول به لا يمنع من التمسك بالظواهر لعدم العلم الاجمالى باختلال الظواهر بذلك مع انه لو علم لكان من قبيل الشبهة الغير المحصورة مع انه لو كان من قبيل الشبهة المحصورة امكن القول بعدم قدحه لاحتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره من الظواهر الغير المتعلقة بالاحكام الشرعية العملية التى امرنا بالرجوع فيها الى ظاهر الكتاب فافهم.
[عدم وقوع التحريف فى القرآن]
(ش) اقول ان المراد من التحريف هنا زيادة شيء على كلام اللّه تعالى فى القرآن او نقص شيء منه حرفا كان او كلمة او كلاما و لو كثيرا و اما التحريف من حيث الزيادة فلا ينبغى احتمالها بل لا يجوز لادعاء جمع من الاصحاب الاجماع علي عدمها
و اما التحريف من حيث النقيصة فقد اختلفوا فيه فالمشهور بين الاصوليين عدمه مطلقا و هو الذى ذهب اليه جمع من المحدثين كالصدوق فى اعتقاداته و غيره و ذهب الى التحريف جمع من قدماء المحدثين كالكلينى و شيخه علي بن ابراهيم القمى صاحب التفسير و النعمانى و سعد بن عبد اللّه الاشعري و ذهب اليه اكثر الاخباريين و ذهب بعض المحققين الى وقوع التحريف بالنقصان فى غير آيات الاحكام و هو مذهب المحقق القمى فى القوانين
ثم حاصل ما افاده الشيخ (قده) فى المقام انه علي القول بالتحريف لا مانع عن العمل بظواهر الكتاب على مقتضى القاعدة بعد احراز المقتضى للعمل اما اولا فلعدم وجود العلم الاجمالي بان التحريف صار منشئا لاختلاف ظواهر الكتاب و اما ثانيا فلانه بعد تسليم وجود العلم الاجمالى باختلافها تكون الشبهة غير محصورة لان الآيات التى وقع التحريف فيها بالنسبة الى غيرها اقل قليل و قد تبين فى محله ان العلم الاجمالى فى الشبهة الغير المحصورة لا يوجب طرح الاصول و بمثل هذا يمكن ان يجاب عن العلم الاجمالى الذى اورده السيد صدر الدين بالنسبة الى المتشابهات و لو سلم كون الشبهة محصورة لكن نقول بعدم قدح العلم الاجمالى بعد خروج بعض اطرافها عن محل الابتلاء لاحتمال كون التحريف فيما لا يتعلق بالعمل و قد تقرر فى مسئلة العلم الاجمالى فى باب الشك فى المكلف به ان العلم الاجمالى الموجب لتنجز التكليف و طرح الاصول فى الشبهة المحصورة هو ما كان جميع اطرافه محلا للابتلاء للمكلف.