درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٦ - فى امكان التعبد بالظن
- الاستدلال المشهور ان ما لا يكون من حيث هو محالا كاجتماع الضدين و لا مستلزما لامر محال فهو ممكن الوجود و التعبد بالظن ليس محالا بذاته و لا مستلزما لامر محال فيجب ان يكون ممكنا و فيه ان اثبات الامكان بهذا البيان منوط على احاطة العقول جميع المقبحات التى تكون مؤثرة فى قبحه ككونه مؤديا الى مخالفة الواقع و مستلزما لاجتماع الضدين فى محل واحد على تقدير المخالفة و اجتماع المحبوبية و المبغوضية او التكليف بما لا يطاق الى غير ذلك من الجهات المقبحة و لا يخفى ان الاحاطة بجميع المقبحات ممنوعة لانه يمكن ان تكون جهة مقبحة و لا يدركه العقل و لذا اى و لان اثبات الامكان على مذاق المشهور منوط على احاطة العقل جميع الجهات المحسنة و المقبحة و كان هذا خلاف الوجدان انكر الشيخ (قده) حصول القطع فيما نحن فيه حيث قال و فى هذا التقرير نظر الخ
فقد ظهر لك ان الاولى ان يقرر دليل الجواز كما قرره المصنف بقوله انا لا نجد فى عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة و هذا طريق يسلكه العقلاء فى الحكم بالامكان فهذا بحسب الظاهر اشارة الى ما هو المحكى عن الشيخ الرئيس و غيره ان كلما قرع سمعك فذره فى بقعة الامكان ما لم يذده ساطع البرهان
لا يقال انه لا يعلم الفرق بين دليل المشهور و الشيخ (قدس سره) لان كلا منهما يتمسك فى اثبات امكان التعبد بحكم العقل.
لانه يقال ان الفرق بين الدليلين واضح لان مبنى الدليل المشهور على احاطة العقل جميع الجهات المحسنة و المقبحة و علمه بانتفائها و هو غير حاصل فيما نحن فيه بخلاف ما ذهب اليه الشيخ (قدس سره) فانه تمسك فى اثبات امكان التعبد ببناء العقلاء كما هو الظاهر من كلام الشيخ الرئيس.
لا يقال ان ما استدل به الشيخ (قده) فى الحكم بالامكان لا يوجب القطع به لان عدم وجدان الدليل اعم من العدم فى الواقع و اما ما ذكره من كونه طريقا يسلكه العقلاء فى الحكم بالامكان كما هو الظاهر من كلام الشيخ الرئيس فليس بتام بناء على انه ليس مقصود الشيخ الرئيس من الحكم بالامكان الامكان الذاتى او الوقوعى من دون-