درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٥٥ - فى تأسيس الاصل فى حرمة التعبد بالظن
- و هو لا يعلم فهو فى النار و رجل قضى بالحق و هو يعلم فهو فى الجنة فتقريب الاستدلال من الرواية انها تدل على حرمة التشريع فى الواقع مع عدم العلم لا من جهة تفويت الواقع لكون المفروض فيها قضائه بالحق و بعبارة اخرى انها للتوبيخ لاجل القضاء بما لا يعلم لا لاجل التصدى للقضاء مع عدم كونه اهلاله من جهة كونه غير واجد لملكة الاجتهاد.
و من الاجماع ما ادعاه الوحيد البهبهانى (قده) حيث قال الاصل عدم حجية الظن و هو محل اتفاق جميع ارباب المعقول و المنقول و فى موضع من فوائده العمل بالظن حرام اجماعا للادلة الكثيرة الواضحة و فى موضع آخر ايضا اجماع جميع المسلمين على ان الظن فى نفسه ليس حجة فحاصل كلامه ان حرمة العمل بما لا يعلم من البديهيات عند العوام فضلا عن الخواص انتهى و لا يخفى انه ليس مقصود الشيخ (قده) التمسك بالاجماع المنقول مع انه لا يفيد إلّا الظن و سيجىء منه الحكم بعدم حجيته بل مقصوده ادعاء الاجماع المحصل و انه قد بلغ المسألة فى الوضوح الى ان ادعى الفريد البهبهانى الاجماع و كفى به ناقلا كون المسألة بديهية عند العوام فضلا عن الخواص و من العقل تقبيح العقلاء من يجعل تكليفه ما لا يعلم بوروده من المولى و يعتقده و يتدين به و لو كان جاهلا مقصر او ربما يقرر دليل العقل على ما قيل بوجه آخر و هو ان العقل مستقل فى ايجاب دفع الضرر عن النفس خصوصا الضرر الاخروى و لكونه اهم لا بد من تحصيل المؤمّن منه فلا يحصل ذلك بمجرد الظن لقيام الاحتمال الباعث على الخوف مع ان الاخذ بطريق الظن مما يغلب فيه عدم الانطباق فلا يؤمن مع الاخذ به من ترتب الضرر قوله نعم قد يتوهم متوهم ان الاحتياط من هذا القبيل الخ اقول انه قد وقع فى هذا الوهم جماعة و هو فى غاية الضعف و السقوط لان الاحتياط رافع لموضوع التشريع و ضد له فكيف يمكن ان يصير من افراده فالعمل بالظن اذا كان على وجه الاحتياط لا يعقل ان يكون تشريعا و بعبارة اوضح ان موضوعى الاحتياط و التشريع متباينان لا يجتمعان ابدا لان التشريع هو التعبد بغير العلم و الاستناد اليه و جعل مدلوله حكم اللّه تعالى بخلاف الاحتياط فانه فعل شىء او تركه لرجاء ان يكون فى الواقع واجبا او حراما كذلك و بالجملة ان موضوع التشريع يرتفع بالاحتياط نعم اذا احتمل الحرمة الذاتية لا مساغ للاحتياط و ذلك واضح.