درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٥٦ - فى تأسيس الاصل فى حرمة التعبد بالظن
(م) و الحاصل ان المحرم هو العمل بغير العلم متعبدا به و متدينا به و اما العمل به من دون تعبد بمقتضاه فان كان لرجاء ادراك الواقع فهو حسن ما لم يعارضه احتياط آخر و لم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه كما لو ظن الوجوب و اقتضى الاستصحاب الحرمة فان الاتيان بالفعل محرم و ان لم يكن على وجه التعبد بوجوبه و التدين به و ان كان لرجاء ادراك الواقع فان لزم منه طرح اصل دل الدليل على وجوب الاخذ به حتى يعلم خلافه كان محرما ايضا لان فيه طرحا للاصل الواجب العمل كما فيما ذكر من مثال كون الظن-
(ش) حاصل ما افاده (ره) ان العمل بغير العلم علي وجوه ثلاثة:
الاول الاستناد اليه و جعل مدلوله هو حكم اللّه تعالى و ترتيب آثار الواقع عليه و هذا كما يتصور فيما اذا كان الظن حجة من قبل الشرع كذلك يتصور فيما اذا كان حجة من باب العقل كما اذا قلنا بحكم العقل فى زمان الانسداد بوجوب العمل بالظن فان العقل علي الفرض المذكور يحكم بكون حكم اللّه الظاهرى هو وجوب العمل بالمظنون و ترتيب آثار الواقع عليه لكونه اقرب الى الواقع من الوهم ففيه ايضا استناد و التزام بان المظنون حكم اللّه تعالى
الثانى العمل بالظن بدون التعبد و الاستناد لكن بعنوان الاحتياط و رجاء ادراك الواقع
الثالث العمل به بدون التعبد و الاستناد لكن بدون عنوان الاحتياط و الرجاء و اذا تبين هذه الامور الثلاثة فنقول اما العمل بالظن على الوجه الاول فهو حرام مطلقا لما ذكر من قيام الادلة الاربعة على الحرمة و اما العمل به على الوجه الثانى و الثالث فان لزم منه طرح اصل او دليل واجب العمل حرم العمل به مطلقا على ما يستفاد من كلام المصنف فى هذا المقام قوله ما لم يعارضه احتياط آخر و الاحتياط هنا بمعنى احتمال طرف الزامى آخر مقابل له كما اذا دار الامر بين الوجوب و الحرمة و إلّا فالاحتياط بمعنى احراز الواقع على سبيل البت لا يتصور فيه التعارض و ان شئت قلت ان الاحتياط المصطلح لا يتحقق فيما اذا دار الامر بين المحذورين سواء دل دليل آخر على وجوب العمل بخلافه كما لو ظن الوجوب و اقتضى الاستصحاب او دليل اجتهادى آخر الحرمة اولا و لذا جعل-