درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٧ - فى امكان التعبد بالظن
- دليل بل المراد الامكان الاحتمالى المذكور فيما سبق بمعنى تجويز العقل صدق المسموع فالمقصود بذلك انه لا يجوز المبادرة فى الانكار فيما يسمع بمجرد الاستبعاد بل يلتزم بامكان صحته بمعنى احتمالها بنظر العقل.
لانه يقال ان هذا الاشكال نشأ من قلة التامل فى فهم المراد اذ مقصود الشيخ (قدس سره) بالاستدلال المذكور دعوى استقرار طريقة العقلاء على ترتيب اثر الممكن فى مقام العمل كما هو الشأن فى ساير الاصول العملية المعول عليها لدى العقلاء لا البناء على امكانه بمعنى اعتقاد انه ممكن ضرورة امتناع حصول الاعتقاد مع الشك و معنى ترتيب اثر الممكن عليه انهم لا يطرحون الدليل الدال على وجود شىء بمجرد احتمال استحالته بل يلتزمون بترتيب اثر الوجود عليه ما لم يعلم استحالته اذ ليس للممكن فى حد ذاته اثر قابل لان يترتب عليه حال الشك الا هذا اعنى اثر وجوده عليه عند قيام طريق معتبر عليه فالعقلاء قد استقر ديدنهم على ترتيب اثر الوجود على ما قام عليه طريق ما لم يثبت امتناعه و لا يجوز لديهم طرح الدليل المعتبر بمجرد الاحتمال مع ان الوجود اخص من الامكان فهذا دليل علي ان عدم ثبوت الامتناع كاف لدى العقلاء فى معاملة الامكان بمعنى الالتزام بالعمل على طبق الطريق المؤدى الى وقوعه.
فتبين ان ظاهر كلام الشيخ هو الامكان بدعوى ان بناء العقلاء انما هو على الحكم بامكان الشىء ما لم يجد و اما يوجب استحالته.
و قد اشكل ايضا صاحب الكفاية و المحقق النائينى على بناء العقلاء الذى استدل به الشيخ (قده) على الحكم بالامكان اماما اورده صاحب الكفاية فوجوه: احدها: ما الدليل على ان بناء العقلاء على ترتيب آثار الامكان عند الشك فيه ثانيها انه لو سلمنا ذلك فما الدليل على حجية بنائهم شرعا و غاية ما هناك انه يوجب الظن و الكلام انما هو فى امكان حجيته بالتعبد فكيف يثبت به الامكان و ثالثها انه لو سلمنا ذلك ذلك ايضا فاى فائدة تترتب علي هذا البحث و من الواضح ان بحثنا ليس بحثا فلسفيا لنبحث عن امكان الاشياء و استحالتها و انما هو بحث اصولى لا بدوان يترتب على مسائله ثمر فرعى و البحث عن امكان التعبد بالظن مع قطع النظر عما دل على وقوعه لا يترتب عليه-