درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٩٥ - فى الملازمة بين حكم العقل و النقل
- و الآثار و بيان رد السيد كلامهم و طعنه فيه يحتاج الى تأمل كلام السيد حتى يتبين وجههما و حيث قد نقل كلام السيد (ا ق) فلا حاجة الى نقلنا فراجع و لما قد نقل المحدث البحرانى فى مقدمات الحدائق كلام السيد و بعده كلاما منسوجا بهذا المنوال عن الامام الرازى فقال:
و ان قلت فعلى ما ذكر من عدم الاعتماد على الدليل العقلى يلزم ان لا يكون العقل معتبرا بوجه من الوجوه مع انه قد استفاضت الآيات القرآنية و الاخبار المعصومية بالاعتماد على العقل و العمل على ما يرجحه و انه حجة من حجج اللّه سبحانه كقوله تعالى فى سورة الرعد آية (٥) (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) و كقوله تعالى ايضا فى سورة الرعد آية (٤) لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ و نحو قوله لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ فى سورة آل عمران آية (١٩٠) و نحو قوله تعالى فى سورة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) آية (٢٤) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها الى غير ذلك من الآيات الدالة على مدح العمل بمقتضى العقل و ذم عكسه و فى الحديث عن ابى الحسن (عليه السلام) حين سئل فما الحجة على الخلق اليوم قال (عليه السلام) العقل يعرف به الصادق على اللّه فيصدقه و الكاذب على اللّه فيكذبه هذا الحديث من حديث ابى يعقوب البغدادى عن ابى الحسن (عليه السلام) الذى رواه فى الكافى فى كتاب العقل و الجهل.
و فى آخر عن الصادق (عليه السلام) قال حجة اللّه على العباد النبى و الحجة ما بين العباد و بين اللّه العقل و هو حديث عبد اللّه بن سنان عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) الذى رواه فى الكافى فى كتاب العقل و الجهل الى غير ذلك من الاخبار الدالة علي مدح العمل بمقتضى العقل و ذم عكسه
قلت لا ريب ان العقل الصحيح الفطرى حجة من حجج اللّه سبحانه و سراج منير من جهته جل شأنه و هو موافق للشرع بل هو شرع من داخل كما ان ذلك شرع من خارج لكن ما لم تغيره غلبة الاوهام الفاسدة و تتصرف فيه العصبية او حب الجاه او نحوهما من الاغراض الكاسدة و هو قد يدرك الاشياء قبل ورود الشرع بها فيأتى الشرع مؤيدا لها و قد لا يدركها قبله و يخفى عليه الوجه فيها فيأتى الشرع كاشفا له و مبينا و غاية ما تدل-