درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٩٧ - فى الملازمة بين حكم العقل و النقل
- المراد من العقل الفطرى هو اول البديهيات و أبدهها بحيث يكون مركوزا فى النفوس و الجبلة الانسانية فلا يخلو عاقل عنه بالنظر الى فطرته و قد عرفت فيما سبق ان حجية مطلق البديهى ليس محلا للانكار فضلا عن الفطرى الخالى عن شوائب الاوهام بل المستفاد من كلامه المحكى فى الكتاب صريحا هو حجية مطلق البديهى عند عدم التعارض و يقابل العقل الفطرى العقلى بقول مطلق.
و لا يخفى ان الآيات و الاخبار فى حد الاستفاضة بالاعتماد على مقتضى العقول و بان العقل حجة من حجج الرحمن قال سبحانه فى غير موضع من كتابه ان فى ذلك لآيات لقوم يعقلون اى يعملون بمقتضى عقولهم و قال ايضا لآيات لقوم يتفكرون و فى آية اخرى انما يتذكر أولو الالباب و ذم قوما لم يعملوا بمقتضى عقولهم فقال عزّ ذكره أ فلا يعقلون و قال و لكن اكثرهم لا يعقلون الى غير ذلك من الآيات الأخر و فى الحديث عن الكاظم (عليه السلام) يا هشام ان للّه على الناس حجتين حجة ظاهرة و حجة باطنة فاما الظاهرة فالانبياء و الرسل و الائمة و اما الباطنة فالعقول الى غير ذلك من الاخبار المستفيضة فى هذا المعنى و لاجل هذه الآيات و الاخبار المتكاثرة قد التجأ المحدث البحرانى الى تسليم حجية العقل الفطرى كما نقله المصنف (قدس سره) عنه
ثم قال المحدث البحرانى لا مدخل للعقل اى العقل الفطرى فى شىء من الاحكام الفقهية من عبادات و غيرها و لا سبيل اليها الا السماع عن المعصوم (عليه السلام) لقصور العقل المذكور عن الاطلاع عليها فلا يتوهم ان المراد من العقل فى قوله لا مدخل للعقل فى شىء الخ هو العقلى بقول مطلق فتامل جيدا قوله نعم يبقى الكلام بالنسبة إلى ما لا يتوقف على التوقيف الخ ان المراد مما لا يتوقف علي التوقيف هو الامور الاعتقادية الغير المتوقفة على التوقيف من الشارع سواء كانت من الاصول الاعتقادية او الاخلاق او غيرهما و حاصل ما فى المقام اى فيما لا يتوقف على التوقيف انه ان كان الدليل العقلى القطعي المتعلق بذلك اى بما لا يتوقف على التوقيف بديهيا ظاهر البداهة مثل الواحد نصف الاثنين فلا ريب فى صحة العمل به و إلّا اى و ان لم يكن بديهيا ظاهر البداهة فان لم يعارضه دليل عقلى و لا نقلى فكذلك اى فلا ريب فى صحة العمل به ايضا و ان عارضه دليل عقلى آخر-