درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠٩ - فى توسط تبليغ الحجة فى اطاعة اللّه و الجواب عنه
- ايضا من باب تعارض النقل الظنى مع العقل القطعى و المراد بالنقلى الظنى هو الاخبار المتقدمة الدالة على لزوم توسط تبليغ الحجة فى وجوب اطاعة حكم اللّه عزّ و جل و المراد بالعقل القطعى هو العقل الدال على عدم توسط تبليغ الحجة فى ذلك و قد عرفت فيما سبق انه بعد حكم العقل القطعى مع بقاء وصف القطع لا يبقى للنقلى ظن اذ لا يجتمع القطع بشىء و الظن بخلافه فى محل واحد فلا بد من طرحه او تأويله فان لم يبق الوصف للنقلى فهو اولى بذلك مضافا الى ان المقام من قبيل تعارض النقلى الظنى و العقلى القطعى المعتضد بالظن اذ العقل فى المقام معتضد بما ورد من الاخبار الكثيرة البالغة الى حد الاستفاضة بل قيل انها متواترة معنى حسبما عرفت من المصنف (ره) فى الرسالة الدالة على حجية العقل و انه حجة باطنة و انه مما يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان و نحو ذلك و قد عرفت من المحدث البحرانى ان العقل المعتضد بالنقل مقدم على النقلى الظنى فلا دلالة للاخبار المتقدمة على نفى حكم العقل و حجيته لها فى المقام علي مداقة ايضا فلا بدلها من التأويل بما ذكره المصنف من ان المقصود منها عدم جواز الاستبداد بالاحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنية على ما كان متعارفا فى ذلك الزمان من العمل بالاقيسة و الاستحسانات من غير مراجعة حجج اللّه تعالي و نحن نقول بذلك ايضا.
قوله و لذلك لا فائدة مهمة فى هذه المسألة الخ يعنى و لاجل ان غاية ما يفيده دليل الخصم هو الظن فحينئذ لا فائدة مهمة فى النزاع فى هذه المسألة اذ بعد ما قطع العقل بحكم كالوجوب و الحرمة مثلا و قطع بعدم رضاء اللّه جل ذكره بمخالفته فلا يعقل ترك العمل بذلك ما دام هذا القطع باقيا فكل ما دل على خلافه مأول او مطروح بل لا يعقل حصول الظن من دليل الخصم حينئذ كما لا يخفى و توضيح المقام ان للعقل من جهة ادراكه و حكمه مقامات: احدها ادراكه حسن الاشياء و قبحها و الآخر ادراكه حكم الشارع على طبق ما حكم به من الوجوب و الحرمة او غيرهما على اختلاف ما ادركه من الحسن و القبح و الثالث حكمه باعتبار هذا الادراك اعنى ادراكه حكم الشارع على طبق ما حكم به و الاول هو محل النزاع بين الاشاعرة و العدلية حيث ذهب الاشاعرة الى ان الحسن ما امر اللّه به و القبيح ما نهى عنه و الثانى هو محل النزاع المعروف فى ثبوت الملازمة بين حكم العقل-