درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠١ - فى تعارض الدليل العقلى و النقلي
و لا يخفى عليك ان المراد من قوله (قدس سره) فلا بد من تأويله ان لم يمكن طرحه كالامثلة التى ذكرت ليس هو تعين الطرح فيما امكن الطرح اذ المستفاد من مفهوم هذا الكلام عدم تعين التأويل عند امكان الطرح لا تعين الطرح فيجوز ترجيح التأويل عند الامكان من حيث تحكيم ادلة الصدور على الدلالة فى مفروض البحث كما هو الحق عند الشيخ (قدس سره) فيما ستقف عليه فى مسئلة التعارض.
و بالجملة ان النقلى لا اعتبار له فى قبال العقلى القطعى فأما يطرح او يأول و كلما حصل القطع من دليل نقلي فلا يجوز ان يحصل القطع على خلافه من دليل عقلى مثل القطع الحاصل من اجماع جميع الشرائع و الاديان على حدوث العالم زمانا كما انه حادث ذاتا باتفاق من ارباب العقول.
و المراد من الحدوث الزمانى كون وجوده مسبوقا بالعدم الغير المجامع له و يقابله الحدوث الذاتى و هو كون وجود الشىء المستفاد من علته مسبوقا بالعدم فى مرتبة ذاته.
و الحاصل انه اذا دل الدليل النقلي من اجماع او آية او سنة قطعية على حدوث العالم زمانا كاجماع جميع اهل الشرائع الكاشف قطعا عن قول الانبياء (عليهم السلام) او غيره علي حدوث العالم زمانا لم يلتفت الى البرهان المغالطى بان العالم معلول لوجود البارى تعالى جل شانه فاذا كان قديما فلا بد ان يكون العالم قديما ايضا و إلّا لزم انفكاك المعلول عن العلة و الاثر عن المؤثر غاية ما هناك تقدم وجود البارى تعالى ذاتا على العالم و هذا هو المراد من الحدوث الذاتي فان هذا البرهان كان شبهة فى مقابل البديهة لكن هذا اى حصول القطع من دليل نقلى و عدم جواز حصول القطع من دليل عقلى لا يتأتى فى العقل البديهى و لا فى الفطرى الخالى عن شوائب الاوهام بل لا بد فى مواردهما من التزام عدم حصول النقلى على خلافه لان الادلة القطعية النظرية فى النقليات مضبوطة محصورة لانها منحصرة فى الاخبار المتواترة و الآحاد المحفوفة بالقرائن القطعية و الاجماعات المحققة و لم يتحقق مورد تعارض هذه الامور المذكورة للعقل البديهى و الفطرى الذى هو حجة بالبديهة و كذلك القطعيات الضرورية النقلية ايضا مضبوطة محصورة لانحصارها فى الضروريات الدينية و المذهب و القطعيات الفقهية و بالجملة ليس فى الادلة النقلية القطعية شيء يصادم العقل البديهى و الفطرى.