درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٢٤ - فى امكان التعبد بالظن
- و على هذا يرتفع الاشكال على نحو السالبة بانتفاء الموضوع اذ على هذا الوجه من اقسام السببية ليس فى الواقع حكم حتى يلزم تفويته على المكلف و هذا هو التصويب الاشعري الذى قامت الضرورة على خلافه و مخالف للاجماع و الروايات الدالة على اشتراك الاحكام بين العالم و الجاهل و من قامت عنده الامارة او لم يقم على انا نقول ان هذا الوجه الاول من السببية كان مستلزما للدور اذ قيام الامارة على الحكم فرع ثبوته فى الواقع فكيف يتوقف الحكم على قيامها على ثبوته.
الثانى السببية علي زعم المعتزلى بان يكون قيام الحجة سببا لحدوث مصلحة فى المؤدى بحيث تكون اقوى من الواقع فحينئذ يكون الحكم الفعلى فى حق من قامت عنده الامارة هو المؤدى و ان كان فى الواقع احكام يشترك فيها العالم و الجاهل علي طبق المصالح و المفاسد النفس الامرية إلّا ان قيام الامارة على الخلاف من قبيل طرو العناوين الثانوية كالحرج و الضرر و لا بد و ان يكون تلك المصلحة الطارية بقيام الامارة اقوى من مصلحة الواقع اذ لو كانت مساوية لها كان الحكم هو التخيير بين المؤدى و الواقع مع فرض الحكم الفعلى هو المؤدى و هذا هو التصويب المعتزلى فعلى هذا الوجه ايضا لا يلزم تحليل الحرام و لا تفويت مصلحة او القاء فى المفسدة إلّا ان السببية بهذا المعنى و ان كان امرا معقولا و ليست كالسببية بالمعنى الاول لكنها ايضا باطلة لورود الروايات و الاجماع على ان الواقع لا يتغير عما هو عليه بقيام الحجة علي خلافه.
الثالث السببية التي ذهب اليها بعض العدلية و هى الالتزام بالمصلحة السلوكية بمعني ان يكون قيام الحجة سببا لحدوث مصلحة فى نفس السلوك مع بقاء الواقع و المؤدى علي ما هما عليه من المصلحة و المفسدة بل المصلحة فى سلوك الامارة و تطبيق العمل على مؤداها فما يفوت على المكلف من المصلحة الواقعية يكون متداركا بمصلحة السلوك مثلا لو قامت الامارة عند المكلف على عدم وجوب صلاة الظهر فى يوم الجمعة فتركها فان لم ينكشف له الخلاف اصلا كان المتدارك بالمصلحة السلوكية مصلحة اصل الصلاة و ان انكشف الخلاف بعد انقضاء وقت الفضيلة فيتدارك بها ما فات من فضل الوقت و ان انكشف بعد تمام الوقت يتدارك مصلحة الوقت هذا فيما اذا كان الترك مستندا الى-