درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤٧ - تتمة بحث الجمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى
(م) فعلم من ذلك ان ما ذكره من وجوب كون فعل الجمعة مشتملا على مصلحة يتدارك بها مفسدة ترك الواجب و معه يسقط عن الوجوب ممنوع لان فعل الجمعة قد لا يستلزم إلّا ترك الظهر فى بعض اجزاء وقته فالعمل على الامارة معناه الاذن فى الدخول فيها على قصد الوجوب و الدخول فى التطوع بعد فعلها نعم يجب فى الحكم بجواز فعل النافلة اشتماله على مصلحة يتدارك بها مفسدة فعل التطوع فى وقت الفريضة لو اشتمل دليله الفريضة الواقعية المأذون فى تركها ظاهرا و إلّا كان جواز التطوع فى تلك الحال حكما واقعيا لا ظاهريا و اما قولك انه مع تدارك المفسدة بمصلحة الحكم الظاهرى يسقط الوجوب فممنوع ايضا اذ قد يترتب على وجوبه واقعا حكم شرعي و ان تدارك مفسدة تركه بمصلحة فعل آخر كوجوب قضائه اذا علم بعد خروج الوقت بوجوبه واقعا و بالجملة فحال الامر بالعمل بالامارة القائمة علي حكم شرعى حال الامر بالعمل على الامارة القائمة على الموضوع الخارجى كحياة زيد و موت عمرو فكما ان الامر بالعمل بالامارة فى الموضوعات لا يوجب جعل نفس الموضوع و انما يوجب جعل احكامه فيترتب عليه الحكم ما دامت الامارة قائمة عليه فاذا فقدت الامارة و حصل العلم بعدم ذلك الموضوع ترتب عليه فى المستقبل جميع احكام عدم ذلك الموضوع من اول الامر فكذلك الامر بالعمل على الامارة القائمة على الحكم.
(ش) اقول قد عرفت فيما سبق اتفاق الفريقين على التخطئة فى الموضوعات و ان الامارة القائمة عليها لا توجب جعلها من جهة استحالة تعلق الجعل بها و ان مرجع حجية الامارة القائمة عليها هو ترتيب احكامها على مؤداها ظاهرا ما دامت قائمة ببقاء جهل من قامت عنده الامارة على الموضوع و ان مآل الامر بالعمل بالامارة القائمة على الاحكام الشرعية ايضا على مذهب المخطئة الى وجوب الالتزام بها و بآثارها فى الظاهر بحيث لا يوجب قيام الامارة تأثيرا فى الاحكام الواقعية اصلا فلا اشكال اذا فيما افاده (قدس سره) و ان كان هنا فرق واضح بين مورد الامارة فى المقامين فان الموضوع الخارجي ليس مجعولا و يستحيل تعلق الجعل بها بخلاف الحكم الشرعى فانه يستحيل وجوده بدون الجعل واقعيا كان او ظاهريا إلّا ان جعل الحكم الواقعي الذى يحكى عنه الامارة سابق على جعل الحكم الظاهرى و يستحيل جعله بنفس الامر بالعمل بالامارة القائمة عليه على ما عرفت فيما سبق هذا