درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤٨ - تتمة بحث الجمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى
(م) و حاصل الكلام ثبوت الفرق الواضح بين جعل مدلول الامارة حكما واقعيا و الحكم بتحققه واقعا عند قيام الامارة و بين الحكم واقعا بتطبيق العمل على الحكم الواقعى المدلول عليه بالامارة كالحكم واقعا بتطبيق العمل على طبق الموضوع الخارجى الذى قامت عليه الامارة و اما توهم ان مرجع تدارك مفسدة مخالفة الحكم الواقعى بالمصلحة الثابتة فى العمل على طبق مؤدى الامارة الى التصويب الباطل نظرا الى خلو الحكم الواقعى ح عن المصلحة الملزمة التى تكون فى قوتها المفسدة ففيه منع كون هذا تصويبا كيف و المصوبة يمنعون حكم اللّه فى الواقع فلا يعقل عندهم ايجاب العمل بما جعل طريقا اليه و التعبد به بترتيب آثاره فى المطلوب بل التحقيق عدّ مثل هذا من وجوه الرد على المصوبة.
(ش) حاصله لما كان الحكم الظاهرى ايضا له واقعية فى حياله لان ثبوت كل محمول لما هو الموضوع له على تقدير الثبوت و التحقق لا يمكن ان يكون ظاهريا الا بظاهرية اصل ثبوته و إلّا فقول الشارع يجب تطبيق العمل علي مقتضى قول العادل كقوله (عليه السلام) يجب الاجتناب عن الخمر له واقعية لا يمكن الفرق بينهما من هذه الجهة إلّا انه قد اخذ فى احدهما الجهل بحكم آخر فسمى ظاهريا فى الاصطلاح و لم يؤخذ فى الآخر ذلك فسمى واقعيا فى الاصطلاح بقول مطلق و من هنا ذكر الشيخ (قدس سره) فى حاصل الفرق بين جعل الامارة على الوجهين الاولين و الوجه الاخير ان مرجع الوجهين الاولين الى جعل مذلول الامارة حكما واقعيا بحيث ما كان فى حق الجاهل غير مؤدى الامارة حكم اصلا و مرجع الوجه الاخير الى جعل وجوب تطبيق العمل بمقتضى الامارة و ترتيب آثار الحكم عليه فى الواقع ما دامت الامارة قائمة قوله و اما توهم ان مرجع تدارك الخ قد عرفت ان الحكم الواقعى على الوجه الثالث موجود على الاطلاق كما ان مصلحته باقية كذلك و التدارك المفروض بمصلحة جعل الامارة التى قد عرفتها من كونها للتسهيل على العباد لا ينافى وجود المصلحة الملزمة بل يلازم وجودها على ما عرفت تفصيل القول فيه هذا ملخص ما افيد فى المقام.